مبادئ حقوق الأنسان .. الى الوراء درّ!
رزكار نوري شاويس
في عام (1948) بعد مآسي و كوارث الحربين العالميتين التي المّت بالبشرية في النصف الأول من القرن العشرين ، و من منابر الجمعية العامة للأمم المتحدة (كمنظمة دولية تمثل غالبية دول عالم ما بعد الحربين ) تم اعتماد (الاعلان العالمي لحقوق الانسان) كأول وثيقة قانونية تحدد حقوق الانسان الأساسية و اعتبار بنود هذا الإعلان حقوقا اصلية يلزم بها الجميع و التي يجب حمايتها عالميا ، و يشكل الإعلان العالمي لحقوق الانسان و الى جانبه (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية )، ومعه ( العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية ) ، ما يعرف بـ (الـشرعة الدولية لحقوق الانسان ) .
ومر القرن العشرين و خلف ورائه آثار ندب و جراح كل فواجعه و صراعاته لألفية القرن الحادي و العشرين الذي تطلعت اليه مجتمعات البشر ( خصوصا المحرومة منها من غالبية حقوقها المشروعة في الحياة ) بأمل دخول حقبة جديدة من التأريخ تنعم فيها والإنسانية جمعاء بضمان و تعزيز حقوقها ( افرادا و جماعات ) في عالم يسود فيه السلام و العدل و المساواة وتوفير الحريات و التعايش السلمي بين الأمم و الشعوب ..
مرّ (25) عاما من القرن الجديد لكن معظم هذه الامال في تحقيق تقدم واقعي و مؤثر و على مستوى العالم تراجعت ، بتراجع غالبية مجالات و تطبيقات حقوق الانسان و شرعتها و ضمان حماية الحريات المرافقة لهما ..
ان التقرير الرسمي لـ (مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان - بـ OHCHR) , يؤكد هذا الواقع المؤسف ، لكن على من يقع اللوم ..؟ فبلا أي شك فإن لكافة الدول الموقعة على لائحة حقوق الانسان خصوصا العظمى منها دخل في ذلك ،فمسؤولية (كل الاضطرابات و الصراعات و الحروب و مضاعفاتها و الازمات الاقتصادية و تأسيس و استثمار نشاطات المنظمات الإرهابية بل وحتى دعمها و توجيهها ..) تقع على عاتقها ، فهي و كما هو واضح من سجل احداث الـ(25) عاما الماضية ، اولت و تولي ظهرها لاي بند من بنود حقوق الانسان و فقا لمصالحها و المنافسات بينها ، و بدلا من ان تؤكد الدول التي تدعي انها الحامية للعالم الحر و الداعمة للديمقراطية و الحريات في العالم ، إنها فعلا كما تقول ، تكون هي المنتهكة الأولى و المتسببة في الانتهاكات الفاضحة لحقوق الانسان التي تحدث على مستوى العالم .. فعلى مدى الـ(25) عاما الماضية ، تراجعت الديمقراطية و معها ضوابطها و الياتها كالمحاكم المستقلة و الاعلام الحر و مؤسسات المسائلة التي تلعب دورا مهما في الحد من انتهاكات حقوق الانسان ، و بالتالي تراجع الالتزام السياسي و المعنوي الأخلاقي ببنودها كقيمة حضارية لتحقيق العدالة و الامن وحفظ الكرامة الإنسانية و محاسبة المخالفين و المقصرين أيّ وأينما كانوا .. و كما ذكرنا فإن الجانب الأعظم من مسؤولية الالتزام و المحاسبة و الرقابة تقع على عاتق الدول العظمى المتحكمة بكافة قرارات الأمم المتحدة .. لكنها و كما يؤكده واقع الاحداث و تطوراتها في مناطق الازمات و الصراعات ، فإن هذه لدول القادرة على القرار و التنفيذ متهمة بالعديد من الخروقات الفاضحة ( ضمن كياناتها و خارج حدودها ) لبنود أساسية تعد عمادا لمبادئ حقوق الانسان ، منها الاستخفاف بالقانون الدولي و التراجع عن تقديم المساعدات الإنسانية لمنظمات الإغاثة الدولية و الصحة وشؤون اللاجئين و التربية و التعليم و حقوق المرأة و الأطفال و تنامي و تشجيع التمييز العنصري و العرقي و المذهبي و ترهيب المعارضين السياسيين و قمعهم بل ان الترهيب طال في بعض الحالات الهيئات و المؤسسات الإنسانية الدولية التابعة للأمم المتحدة أيضا و بلغ الامر ببعض هذه القوى العظمى و حلفائها الى بنائها لعلاقات مع أنظمة قمعية و استبدادية و منظمات إرهابية او شخصيات ذات سوابق إرهابية ، ناهيك عن التنافس الشرس فيما بينها لتعزيز و توسيع نفوذها في أرجاء العالم و السعي الجشع للاستحواذ على المزيد من المكاسب الاقتصادية و الهيمنة على مصادر الطاقة و المعادن النادرة و التلاعب بأسواق البورصة و المال .. وهذا التنافس و بمخاطره الجمة بلغ حدا ينذر بعودة القوى العظمى الى سباق تسلح لا يحمد عقباه الامر الذي يشكل ضغطا نفسيا على سائر افراد المجتمع الإنساني مزيجه الإحساس باللاامان و عدم الاستقرار و ترقب المستقبل بخوف و تشاؤم و فقدان الامل بتغير الأحوال نحو الافضل ..
خلاصة القول فأن قضية الالتزام الدولي بمبادئ حقوق الانسان و تعزيز ضوابط عدم خرقها يمر بحالة تراجع سريعة امام تصاعد تنافس عنيف بين القوى العظمى يكاد يأخذ شكل إعادة رسم خارطة العالم و فق مصالح و قدرات كل قوة قادرة على تحقيق ما تريد على حساب مصالح و حقوق الشعوب المغلوبة على امرها .. فمن المعلوم إن حماية حقوق الانسان ليست مسؤولية قوة واحدة من قوى هذا العالم ، هي مسؤولية دولية مشتركة ، لكن وسط أجواء و تقلبات عواصف التنافس الدولي الذي يشهده العالم و تشرذم قواه فقدت هذه الحقوق حمايتها و بالتالي تراجعها بخطى سريعة الى وراء ..
PM:01:47:07/02/2026
ئهم بابهته 32
جار خوێنراوهتهوه