يا قادة الاطار .. لا تخربوا العراق بأيديكم
محمد رضا عباس
الوقت ليس وقت رفض وعنترايات ولا قت حق وانصاف . انه زمن دونالد ترامب الذي اغضب بأقواله وتصرفاته الصديق والعدو للولايات المتحدة الامريكية. انه رجل عنيد وصاحب إصرار في تحقيق ما يريده واعتقد من يراقب اخباره منذ مجيئه الى البيت الأبيض وصل الى مثل هذه القنعة , بانه رجل لم يضع بالاعتبار مصالح الحلفاء او التفاوض مع الخصوم.
لحد الان ترامب انجز معظم ما أراده بدون اعتبار للمصلحة الامريكية في الأمد الطويل او للقوانين الدولية . لقد انهى حرب غزة وفق شروطه واضطر العرب والإسرائيليين على تبنيها , فرض على أوروبا , الحليف التاريخي , على زيادة مصاريفها العسكرية وفعلت اكثر من ذلك لأنه وضعها في موقف حرج امام خصمها الروسي, و غير اسم خليج المكسيك بدون مراعاة الاتفاقات الدولية , اعتقل رئيس دولة فنزويلا و استولى على نفط البلاد في عملية اغضبت العالم ولم يكترث, طالب بملكية جزيرة غرينلاند على الرغم من معارضة العالم له , ولكنه ما زال مصرا على دمجها مع الولايات المتحدة سلما او حربا , اضطر رئيس وزراء كندا الغاء المحادثات التجارية مع الصين بسبب ضغط ترامب عليه وتهديد بلاده , هدد هافانا بالاتفاق معه قبل فوات الأوان وسط رفض شعبي وحكومي ولكنه بالمقابل اجبر فنزويلا بعدم تصدير نفطها لها واصبح البلد يشتكي من الانهيار, وعندما رأى ان الأمم المتحدة لا تستجيب لكل طلباته استبدلها ب " مجلس السلام". هكذا تعيش البشرية تحت حكم الرئيس دونالد ترامب . خوف ورعب وحذر وانتظار , لا يحترم حلفاءه و يهد الضعفاء من الدول بالسير وفق ارادته والا مصيرها الخراب.
هذه المقدمة ليست من باب ارعاب قادة الاطار التنسيقي العراقي ( جميع الأحزاب الشيعية عدا الصدريين) من الغضب الأمريكي , وانما تذكير بسياسة الرجل واصراره على تنفيذ ما يريده , خاصة وانه محاط بساسة لا يقلون عنه تطرفا وجيش جرار, وميزانية عسكرية تعد الاضخم في تاريخ الولايات المتحدة , وشعب غارق ببرد الشتاء وثلوجه , وكيف يدبر خبزته غدا و متطلبات العائلة .
الرئيس الأمريكي يريد ارجاع العراق الى عظمته " لجعل العراق عظيما مرة أخرى وتحريره من ايران". نعم العراق عظيما بتاريخه وما قدمه من إنجازات عظيمة للبشرية , وعظيم بشعبه , ولكن لم يفصح متى كان العراق عظيما في العصر الحديث وسط التدخلات الأجنبية , ومنها التدخلات الامريكية حتى قتل أولاده بمئات الالاف , وشرد الاخرين تحت قهر الفقر , ودمر اقتصاده حتى غدا المستوى المعاشي للمواطن لا يتجاوز المستوى المعاشي لأي فلاح يعيش في احراش افريقيا .بالحقيقة , العصر الذهبي للعراق هو الان بعد ان استتب الامن فيه وازدهرت الاعمال , وان تهديد ترامب الأخير بمنع السيد نوري كامل المالكي استلام حقيبة راسة الوزراء من ينغص عيش العراقيين.
هل السيد المالكي بدون ذنب او ملكا من ملائكة الله الصالحين ؟ الجواب هو لا . السيد المالكي له سجل طويل من الإخفاقات , ومنها عدم قدرته على توحيد الشعب العراقي و ارتفاع وتيرة الإرهاب , دخول داعش الى العراق, مذبحة بادوش و سبايكر , فرار المئات من عتاة المجرمين من سجن أبو غريب , غياب الخدمات , والقائمة طويلة . وفي الآونة الأخيرة زادت مطالبة الجانب الأمريكي بنزع سلاح المجاميع المسلحة , صداقة حميمية مع نظام سوريا الجديد , تهديد لحزب الله بالفناء , والتحضير لضرب ايران وسط سكوت عربي واسلامي مريب.
يضاف الى كل هذا , فان المالكي هو الذي طالب بإخراج القوات الامريكية من العراق وهو الذي شرع تأسيس الحشد الشعبي العراقي الذي قضى على تنظيم داعش بالتعاون مع القوات العراقية و الامريكية والبيشمركة وقوات العشائر. لهذه الأسباب كنت أتمنى ان لا يتخذ الاطار التنسيقي خطوة ترشيح السيد المالكي لحمل حقيبة رئيس الوزراء في العراق . الوضع العالمي والوضع في الشرق الأوسط لا يسمح لسياسي مثل السيد المالكي لقيادة الحكومة العراقية .
طبعا , انصعق السيد المالكي بتغريده السيد ترامب برفضه له , معتبرا بان قرار ترامب " تدخل امريكي سافر في الشؤون الداخلية للعراق , وانتهاكا لسيادته ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق ", وشدد السيد المالكي تمسكه بالترشيح لرئاسة الحكومة , مؤكدا " سوف استمر بالعمل حتى نبلغ النهاية , وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي".
كل ما قال السيد المالكي في تغريدته صحيح , ولكن بعض الأحيان يجب السكوت عن الحق . الحين لا يتحمل العراق تبعات رفض السيد المالكي تهديد السيد ترامب . اقتصاد العراق ما زال يفتقر الى متانة , وما زال يعتمد ما يقارب بشكل كلي على صادراته النفطية , تردد المستثمرين , شحة في ميزانية الدولة حتى غدا من الصعوبة تسديد رواتب موظفيها , ازدياد مطرد في نسبة الانجاب , زيادة عدد الشباب والشابات بعمر العمل , وفوق كل شيء لا يستطع العراق استخدام إيراداته النفطية الا بموافقة البنك الاحتياطي الأمريكي . أي ان البنك يستطع حجب الأموال العراقية لأي سبب لا يعجبه.
في ظل هذه الصورة قد يستخدم السيد ترامب الأموال العراقية كأداة ضغط على حكومة السيد المالكي , وليس صعبا ان يدعم بعض القوى التي اضرها النظام الديمقراطي او حصرت صدورهم من منظر العمامة السوداء او البيضاء دخول قاعات مجلس النواب العراقي او تحريك قوى بعثية خارج البلاد لزعزعة الامن فيه . بكلام اخر , لدي الولايات المتحدة الامريكية الكثير من الوسائل التي قد تقف حجر عثرة امام حكومة السيد المالكي المرتقبة .
وحتى بدون غضب السيد ترامب , هناك قضية مهمة كان على قادة الاطار التنسيقي معرفته وهي ان منح الثقة للسيد المالكي غير مؤكده , حيث ان للأكراد شروطهم والسنة شروطهم , بل حتى جزء من الاطار غير راغب باستلام السيد المالكي حقيبة رئيس الوزراء . التغيير في القرارات السياسية ليس عيبا في ظل التوترات السياسية , و ليتعظ الاطار برئيس وزراء كندا ومن قبله بنما التي الغت اتفاقية طريق الحرير مع الصين.
PM:09:35:30/01/2026
ئهم بابهته 112
جار خوێنراوهتهوه