لم تعد ازمة… انما نهب علني باسم الدولة
لمياء العامري
ما يجري في العراق لم يعد في اطار ازمة اقتصادية او ضائقة مالية، وانما هو سياسة تجويع واضحة المعالم تمارس بقرار رسمي.
الحكومة لا تبحث عن حلول، بل عن جيوب جديدة تمد يدها اليها، حتى لو كانت ، جيوب الفقراء.
لم تكتف الحكومة بتأخير الرواتب وفرض الضرائب على الدخل، بل ذهبت الى فرض الضرائب على الخضار والدواء وكل ما يمس حياة الناس مباشرة.
فالطعام الذي يفترض انه حق للمواطن، اصبح عبئا ضريبيا، والدواء الذي ينقذ الارواح تحول الى سلعة ترهق المريض بدل من ان تعالجه ، هكذا تدار الامور ، المواطن يدفع ليعيش، ويدفع ليتعالج، ويدفع ليبقى صامتا.
المفارقة ان الموازنة خاوية عندما يتعلق الأمر برواتب الموظفين ، لكنها ممتلئة اذا كانت سترصد لامتيازات ومخصصات المسؤولين .
شهادات لا تحتسب، اجازات دراسية تلغى، موظفون يهددون في ارزاقهم ، فيما الفاسد محمي، والمتنفذ فوق القانون.
المضحك المبكي انه في كل عجز مالي يحمل الشعب "الشيلة " وحده دون المساس بحصونهم المالية وامتيازتهم الازلية، بينما في حالة الفائض المالي فانه يتبخر ويختفي في جيوبهم ، بلا حساب او رقابة حقيقية.
حتى الصحفيين وهم صوت المجتمع ، تصلهم حقوقهم منقوصة وخاصة منحتهم السنوية ، في رسالة واضحة مفادها ان الحقيقة غير مرغوب بها.
من يسرق يكافأ، ومن يتكلم يحاصر، ومن يصبر يطالب بمزيد من الصبر.
الاكثر استفزازا ان المال العام يهدر خارج الحدود، على شكل مساعدات وهبات وتبرعات، بينما الداخل يختنق.
نفط العراق لا يصرف كله على العراقي، وثرواته لا تسخر لتأمين حياة كريمة له، بل تدار بمنطق الصفقات والولاءات.
المواطن اخر من تفكر به الحكومة، واخر من تراعيه في قراراتها.
ما يحدث ليس فشلا فقط، بل افلاس اخلاقي كامل.
دولة تفرض الضريبة على لقمة الفقير ودواء المريض، ثم تطلب الولاء، لا تملك اي شرعية اخلاقية.. الشرعية تبنى بالعدالة، لا بالجباية، وبحماية الانسان لا باستنزافه.
العراق اليوم لا يحتاج خطابات، بل يحتاج الى الاعتراف بان ما يجري هو نهج مقصود، وان الصمت عليه لم يعد حيادا، بل مشاركة في الجريمة.
بدلا من تهميش اصحاب الشهادات العليا ، اذهبوا الى تخفيض رواتبكم للخروج من الازمة المالية التي صنعتموها بايديكم.
سارعوا لحجب الرواتب المزدوجة تحت اي عنوان كان والاكتفاء بمنح راتب واحد فقط.
التوجه لحجب رواتب الفضائيين من خلال غربلة وجودهم في دوائر الدولة عسكريين ومدنيين ، بالإضافة إلى اهمية تفعيل دور الانتربول للقبض على السارقين الهاربين خارج العراق واسترداد الاموال المسروقة.
يجب الزام جميع وزارات الدولة التي تتعامل برسوم الجباية والرسوم الأخرى بارسال المبالغ الى وزارة المالية حصرا ، فضلا عن تفعيل السلم الوظيفي لضمان توزيع عادل للرواتب بين جميع موظفي الدولة بدون اي امتيازات شكلية .
التوجه الفوري لالغاء رواتب الرئاسات السابقة متمثلة بالوزراء والنواب ووكلاء الوزراء واعضاء مجالس المحافظات السابقين.
الاهم من ذلك الغاء رواتب رفحاء بالكامل، والغاء رواتب الاردنيين والايرانيين والمصريين وازلام النظام السابق ، بالاضافة الى الغاء رواتب مؤسستي الشهداء والسجناء السياسيين بالكامل بعد ان تسلم المشمولون حقوقهم كافة طيلة ( ٢٣ ) عاما .. والغاء كافة المؤتمرات والنثريات والصرفيات والايفادات والمهرجانات الشكلية عديمة الفائدة وفي جميع الوزارات .
وتقتضي الضرورة الغاء السفارات التي لا توجد بها جاليات عراقية وتخفيض رواتب السفراء السابقين وما دونهم .. والغاء الحمايات للمسؤولين كافة والاكتفاء بحارسين وسائق وسيارة واحدة، وسحب وبيع جميع السيارات والغاء مواكب المسؤولين وصرفياتها والغاء المستشارين والاكتفاء بمستشارين اثنين فقط.
كما ينبغي تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والوزراء وجميع المسؤولين والمستشارين الى النصف .
وفي حال استجابة الحكومة لهذه النقاط او اغلبها ستكون هناك وفرة مالية يتبعها اعمار حقيقي وينعم المواطن بالعيش الكريم.
PM:10:14:17/01/2026
ئهم بابهته 256
جار خوێنراوهتهوه