سقوط إيران

‌عبدالمحسن سلامة

بداية فإن سقوط إيران سوف يكون ضربة موجعة للأمن القومى العربى على الأقل حالياً، بغض النظر عن أى مشكلات أو متاعب إقليمية تسبب فيها النظام الإيرانى بقصد أو بدون قصد، من خلال محاولاته الفاشلة لتصدير الثورة، وإهدار موارده الإقتصادية فى نشأة، وتدعيم ما يسمى بالهلال الشيعى فى اليمن، ولبنان، والعراق، وسوريا.
للأسف الشديد المنطقة العربية الآن فى أضعف حالاتها خاصة بعد تداعيات موجات الخريف العربى التى غزت العالم العربى، وأسقطت عدة دول من بينها السودان، وليبيا، وسوريا، واليمن، ولبنان.
لم تسقط أنظمة هذه الدول فقط، وإنما سقطت الدول ذاتها، وتحولت إلى دول فاشلة تعانى انهيار مؤسساتها، واشتعال الحروب الأهلية فيها، وتفكك جيوشها، وبالتالى خرجت هذه الدول من «حسبة» موازين القوى العربية، بل أصبحت عبئاً على الأمن القومى العربى، ولم تعد إضافة له كما كانت من قبل.
نجت مصر فقط بفضل الله أولاً، وجيشها العظيم ثم ثورة 30 يونيو، فى حين لاتزال تونس تراوح مكانها بين النجاة والتعثر، ولاتزال تبحث عن طريق.
هذا هو الواقع العربى الآن الذى سهل اجتياح غزة، وتدميرها، واحتلالها، وفتح الباب أمام تدمير حزب الله فى لبنان، وانهيار النظام السورى، واحتلال مساحات إضافية من الأراضى السورية، والاعتداء على سيادة إيران، والعراق، وقطر.
أعتقد أن انهيار النظام الإيرانى فى هذا التوقيت يمثل هزة إضافية للأمن القومى العربى، ويزيد من حدة التوغل الإسرائيلى فى المنطقة، فى إطار رؤية إسرائيل واستراتيجيتها فى الشرق الأوسط الجديد، تمهيداً لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى فيما بعد.
يبقى القول إنه ليس من السهل إنهيار النظام الإيرانى، لأن تركيبة الحكم فى إيران متداخلة ومعقدة إلى حد كبير، وهناك من يؤيدها بقوة كما أن هناك من يعارضها، ومن الصعب معرفة الأوزان النسبية لهذا الفريق أو ذاك بسهولة، لكن تظل كل الاحتمالات واردة جداً للأسف الشديد، وربما تكون أقرب مما نتوقع.


AM:07:43:17/01/2026

ئه‌م بابه‌ته 24 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌