عقوبات الطيران الإيراني.. ماذا قررت واشنطن فعلاً؟ ومن يلتزم بها ولماذا؟
احمد الخضر
يحاول البعض منذ ايام تسويق فكرة مغالطة بشأن قرار وزارة الخزانة الأمريكية الأخير المتعلق بفرض عقوبات على الجهات والشركات التي تقدم دعماً لشركات الطيران الإيرانية، مستخدمين لغة العاطفة ونظرية المؤامرة، ومهاجمة الدول التي التزمت بإجراءاته.
وللتوضيح بعيداً عن المبالغة ، لا بد من فهم طبيعة القرار وآليات تنفيذه.
القرار يشمل 27 شركة طيران إيرانية، ولا يقتصر على حظر التعامل المباشر معها، بل يستهدف أيضاً الجهات التي تقدم لها خدمات مثل الوقود، والهبوط، والخدمات الأرضية، والشحن، وبيع التذاكر وغيرها.
وهنا يجب التفريق بين المطار باعتباره مرفقاً حكومياً، وبين الشركات والجهات التي تقدم الخدمات للطائرات. فقرار وزارة الخزانة الأمريكية لا يأمر حكومات الدول بإغلاق أجوائها أمام الطيران الإيراني، وليس قراراً دولياً صادراً عن مجلس الأمن.
لكنه في المقابل يجعل التعامل مع شركات الطيران الإيرانية المشمولة بالعقوبات أكثر كلفة ومخاطرة بالنسبة للشركات الأجنبية، خصوصاً تلك المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي والدولار، بسبب احتمال تعرضها للعقوبات أو القيود الأمريكية.
وبالتالي ، فإن العراق ليس ملزماً قانونياً باعتبار القرار الأمريكي قراراً دولياً ، لكن الشركات العراقية العاملة في المطارات قد تجد نفسها أمام مخاطر مالية وقانونية إذا واصلت تقديم خدمات لشركات مدرجة على قوائم العقوبات.
ومن هنا يمكن فهم قرار إيقاف استقبال الرحلات الإيرانية في مطار بغداد، وما أثير عن إمكانية تحويل بعضها إلى مطار النجف الدولي ، وهو ما يستدعي متابعة مدى انطباق الإجراءات نفسها على بقية المطارات العراقية.
وبحسب الإجراءات المعلنة ، اتخذت قيود على الرحلات الإيرانية كل من العراق وسلطنة عُمان وتركيا وجورجيا وأذربيجان ، مع اختلاف طبيعة القيود من دولة إلى أخرى؛ فالإجراء التركي ، مثلاً ، ارتبط بشكل أساسي بشركة ماهان إير
وفي المقابل ، ما زالت الرحلات الإيرانية مستمرة بدرجات مختلفة إلى دول أخرى، بينها روسيا والصين والهند والإمارات وتايلاند وفيتنام وباكستان وأفغانستان، ما يؤكد أن العقوبات الأمريكية ليست قراراً دولياً بإغلاق الأجواء أمام إيران وإنما محاولة أمريكية لتوسيع أثر العقوبات من خلال الضغط على الشركات والجهات الأجنبية التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها.
ما أهداف القرار؟
يمكن فهم السياسة الأمريكية من خلال ثلاثة أهداف رئيسية:
أولاً: اقتصادياً: زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على الوصول إلى الأموال والخدمات والأسواق الدولية.
ثانياً: سياسياً: زيادة عزلة إيران والضغط عليها لإعادة ترتيب علاقاتها الاقتصادية والدولية وفق الشروط التي تطالب بها واشنطن.
ثالثاً: أمنياً: تقول واشنطن إن بعض شركات الطيران الإيرانية المدنية تُستخدم لنقل أفراد وأسلحة ومعدات وتقنيات مرتبطة بالحرس الثوري وأنشطة أمنية وعسكرية، ولذلك تسعى إلى تضييق هذه الشبكة.
الخلاصة
اختزال القضية بالقول إن «أمريكا أمرت الدول بإغلاق أجوائها أمام إيران» غير دقيق.
وفي المقابل، القول إن القرار «لا يعني شيئاً» وأن الدول التي التزمت به فعلت ذلك من دون حسابات اقتصادية ومالية، هو أيضاً قراءة ناقصة.
الحقيقة أن واشنطن لا تملك قراراً دولياً يغلق الأجواء أمام إيران، لكنها تملك أدوات مالية واقتصادية تجعل استمرار الشركات والمطارات الأجنبية في تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية المشمولة بالعقوبات قراراً يحمل مخاطر حقيقية.
ولهذا تختلف مواقف الدول: بعضها يختار تقليل التعامل لتجنب المخاطر الأمريكية، بينما تستمر دول أخرى في استقبال الرحلات الإيرانية وتتحمل تلك المخاطر.
أما تحويل القضية إلى مجرد شعارات حول «السيادة» أو «الخضوع لأمريكا» من دون قراءة نص القرار وآليات تنفيذه، فلن يساعد في فهم ما يجري بصورة دقيقة…
PM:04:52:25/09/2026
ئهم بابهته 220
جار خوێنراوهتهوه