البيشمركة بين الدستور والتاريخ والدمج المقنع

‌حسن أمين البرزنجي

لماذا لا يمكن التعامل معها كأي تشكيل مسلح آخر؟
بداية اقدم بعض العناوين و بعض الاسالة و اقول :
ان
_ البيشمركة قوة دستورية لا مشروع للذوبان
_ بعد مئة عام من الصراع..
ما زال البعض يبحث عن طريقة لإلغاء الكرد!
_من أربيل إلى بغداد: رحلة البحث الدائمة عن "كردي بلا بيشمركة"
_ البيشمركة.. عقدة من لا يؤمنون بالفيدرالية
_ العبث بالبيشمركة عبث بالشراكة العراقية
_ المساس بالبيشمركة مساس بالعقد الدستوري للعراق
_ البيشمركة: خط أحمر دستوري وتاريخي
_البيشمركة: قصة شعب وهوية امة

تتداول بعض وسائل الإعلام العراقية والعربية في الآونة الأخيرة أخباراً وتسريبات تتحدث عن مشاريع لدمج قوات البيشمركة مع هيئة الحشد الشعبي أو وضعهما ضمن هيكلية جديدة تسمى "وزارة الأمن الاتحادي".
إن أي نقاش جاد حول مستقبل قوات البيشمركة يجب أن ينطلق من الدستور العراقي أولاً، ومن حقائق التاريخ والواقع ثانياً، بعيداً عن المواقف السياسية الآنية أو الحسابات الحزبية الضيقة.
فالنتحدث عن هذه المسالة من عدة اوجه :
أولاً: البيشمركة قوة دستورية وليست فصيلاً طارئاً
يُعد إقليم كردستان كياناً اتحادياً معترفاً به دستورياً داخل جمهورية العراق. وقد نص الدستور العراقي على حق الأقاليم في تنظيم شؤونها الأمنية والإدارية ضمن إطار النظام الاتحادي، كما اعترف عملياً بوجود قوات حرس الإقليم المعروفة بالبيشمركة.
ولهذا فإن البيشمركة ليست جماعة مسلحة ظهرت نتيجة ظرف سياسي مؤقت، وليست فصيلاً أُنشئ بقرار حكومي عابر، بل مؤسسة أمنية وعسكرية تعود جذورها إلى عقود طويلة سبقت قيام النظام السياسي الحالي.
ثانياً: الفرق القانوني بين البيشمركة وغيرها من الفصائل المسلحة
أقر مجلس النواب العراقي قانون هيئة الحشد الشعبي رقم (40) لسنة 2016، والذي نص على أن الحشد الشعبي جزء من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة.
أما قوات البيشمركة فليست هيئة اتحادية أُنشئت بهذا القانون، وإنما هي قوات تابعة لحكومة إقليم كردستان وتمثل جزءاً من البنية الدستورية للإقليم.
وبالتالي فإن أي محاولة لدمج البيشمركة مع الحشد الشعبي او غيرها في تشكيل واحد تثير إشكالات دستورية وقانونية معقدة.
ثالثاً: البيشمركة شريك في بناء العراق الجديد
من الناحية التاريخية، كانت الحركة الكردية أحد أهم الأطراف التي ساهمت في إسقاط الدكتاتورية وفي بناء النظام الفيدرالي الديمقراطي بعد عام 2003.
كما لعبت قوات البيشمركة دوراً أساسياً في مواجهة تنظيم داعش عندما انهارت قطعات عسكرية عديدة في بعض المناطق سنة 2014، حيث تصدت البيشمركة للتنظيم على جبهات طويلة امتدت من سنجار إلى كركوك ومخمور وخانقين وغيرها.
وقد دفع الكرد آلاف الشهداء والجرحى دفاعاً عن كردستان وعن العراق كله وعن المناطق المتنازع عليها وخاصة كركوك ، وهو ما جعل البيشمركة تحظى باعتراف داخلي ودولي واسع بوصفها قوة نظامية شاركت في الحرب ضد الإرهاب.
رابعاً: الواقعية السياسية تقتضي الشراكة لا الإلغاء
إن استقرار العراق لا يتحقق بإلغاء خصوصيات مكوناته القومية أو الدستورية، وإنما ببناء شراكة حقيقية بينها.
فالعراق دولة اتحادية متعددة القوميات والأديان والمذاهب، وأي مشروع أمني ناجح ينبغي أن يقوم على التنسيق والتكامل بين المؤسسات الأمنية المختلفة، لا على فرض الذوبان القسري لأحدها داخل الآخر.
خامساً: ماذا لو طُرح مشروع الدمج رسمياً؟
إذا قُدم مشروع رسمي لدمج البيشمركة ضمن وزارة أمن اتحادية جديدة، فإن نجاحه قانونياً يتطلب:
اولا : تعديلات وتشريعات دستورية واضحة.
ثانيا : موافقة حكومة وبرلمان إقليم كردستان.
ثالثا : ضمان عدم المساس بالنظام الفيدرالي العراقي.
رابعا : الحفاظ على الحقوق الإدارية والمالية والمهنية لقوات البيشمركة.
خامسا : تحقيق مبدأ الشراكة لا مبدأ الإلحاق أو الإلغاء.
سادسا ,: ان تكون وزارة الامن الاتحادي من حصة الاقليم .قانونا ثابتا .مع هيئة استشارية مع التحالف الدولي ضمن اتفاقية الامن الاسترلتيجي بين العراق والولايات المتحدة الامريكية .
وبغير ذلك فإن المشروع سيواجه اعتراضات دستورية وسياسية كبيرة.
واقول :
إن الدفاع عن البيشمركة ليس دفاعاً عن حزب أو جهة سياسية، بل دفاع عن مبدأ دستوري أقره العراقيون عندما اختاروا النظام الاتحادي. فالكرد لم يفرضوا وجودهم بالقوة بعد عام 2003، بل دخلوا العملية السياسية شركاء في صياغة الدستور وبناء الدولة.
ولذلك فإن أي إصلاح أمني حقيقي في العراق ينبغي أن يحترم هذه الشراكة التاريخية والدستورية، وأن ينظر إلى البيشمركة باعتبارها مؤسسة وطنية عراقية ذات خصوصية اتحادية وهي ضمن المنظومة الدفاعية العامة للدولة العراقية .
لا باعتبارها مجرد تشكيل يمكن دمجه أو إلغاؤه بقرار سياسي أو إعلامي عابر.


PM:07:15:16/06/2026

ئه‌م بابه‌ته 304 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌