العراق بين الضغط الخارجي والانفجار الداخلي

‌لمياء العامري

بالعراق اي حكومة جديدة تتشكل ما تبدأ ببرنامج عمل واضح ومتكامل وانما تبلش من قائمة ازمات جاهزة تنتظرها على الباب .. تدخلات اقليمية وضغوط دولية ونفوذ متصارع وفصائل مسلحة وخلافات ويه البيشمركة وبطالة خانقة وموازنة كل سنة تعيش على حافة الانهيار يعني صار كرسي الرئاسة مو كرسي لادارة دولة وانما اختبار يومي لضبط الاعصاب والقدرة على التوازن.
السيد الزيدي مثل اي رئيس وزراء يجي بهيج ظروف كارثية يلكه نفسه محاط بشبكة معقدة ومرهقة من المشاكل والمصالح والحسابات وكل طرف يريد حصته من الكيكة .. ايران لها نفوذ سياسي وامني واضح وتجر بالطول وامريكا لها مصالحها وشروطها المرتبطة بالتعاون والدعم العسكري وكاعدة تجر بالعرض .. وبين هذوله كلهم يبقى المواطن المسكين واقف ويسال ابسط سؤال رغم انه عقيم، "وين حقوقي".
الاوضاع بالداخل مو احسن هواي .. البطالة زادت وتفرعنت وصارت تحاصر الشباب، والوظيفة حلم اكثر مما هي حق طبيعي وبسيط والمشاريع تتعثر وتصطدم بصخرة الفساد والرشى ، والاستثمار كذلك يصطدم بروتين قاتل وفساد متجذر اكل من عمر الدولة سنين طويلة ..
والموازنة تقبع متربعة على عرش الازمات ، ورغم الموازنات الضخمة يبقى احساس الشارع نفسه يائس لانه يعلم يقينا ان الاموال راح تروح بدون اي اثر ينعكس على حياة المواطن.
اما ملف الفصائل المسلحة فهو من اعقد الملفات واسخنها واي حكومة تريد تنظم السلاح وتفرض سلطة الدولة تواجه توازنات وحسابات صعبة واي تهاون بهذا الملف يترك اثر مباشر على هيبة الدولة وقدرتها على فرض القانون.
اما المعضلات في اقليم كردستان فحدث ولا حرج كون الحكومة في الاقليم التي يسيطر عليها الحزب الكردي الديمقراطي مهمشا باقي الاحزاب ، جعلت الاكراد يقبعون تحت مظلة الفساد المتجذر لاتقل وطأته عن ما يحدث في المركز وياملون الناس بمشاريع الانفصال واقامة دولة كردية لن يروها الا باحلامهم.
وتبقى الملفات العالقة بين المركز والاقليم مفتوحة من سنة لسنة وتتزايد منها .. رواتب الموظفين الكرد وسرقة النفط وبيعه دون اذن الحكومة والمنافذ الحدودية وقوات البيشمركة وملفات تلتف حول الدستور، استهلكت وقت وجهد الحكومات المتعاقبة وصارت جزء من التعقيد المزمن في المشهد السياسي.
واذا جينا على الاقتصاد فالمشكلة مو اقل تأزم وصعوبة الموازنة معتمدة بشكل كبير على النفط لان مافيات فساد ترفض تشغيل المصانع العراقية وتحارب المنتج الوطني لاجل ترويج البضائع المستوردة والتي بنيت امبراطورياتهم المالية ، ناهيك عن تحويل الاراضي الزراعية الى سكنية للقضاء على الزراعة والاعتماد على الاستيراد.
أن جعل النفط الحنفية الوحيدة لرفد الموازنة العامة يهدف لتدمير البلد لان اي هزة باسعاره تنعكس مباشرة على الوضع المالي ولهذا يبقى الاستقرار الاقتصادي مخيف وهش ومعرض للاهتزاز باي تغير او طاريء خارجي
وفوق كل هذا يبقى الفساد مثل حمل ثقيل جاثم على صدر الدولة يعرقل اي محاولة اصلاح ويبدد ثقة الناس قبل ما يبدد الاموال والنتيجة عراق يحاول يتحرك وسط ضغوط من كل الجهات وحكومة تمشي بين شروط الخارج وتعقيدات الداخل وشعب ينتظر ابسط الخدمات وكانها انجازات استثنائية.
بهذا المشهد ما عاد السؤال منو يكدر يحكم العراق، السؤال الحقيقي هو منو يكدر يحكم ويصلح ويقود ويواجه ويتغلب على كل هالتحديات بنفس الوقت.
المصيبة والطامة الكبرى من تصير الخدمة انجاز والوظيفة حلم والاصلاح مجرد وعد يتكرر في دورات انتخابية، ومو غريب اذا ردد الشارع العراقي عبارة وحدة لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس .


PM:09:31:06/06/2026

ئه‌م بابه‌ته 284 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌