كرسي الحلاق

‌جعفر العلوجي

مر الكاتب الايرلندي الشهير جورج برناردشو مع صديق له قرب مقبرة كبيرة تميزت بأسماء لامعة في السياسة والمسرح والأدب، الأمر الذي أثار إعجاب صديقه بعظمة هذا المكان، فكان رد برنارد شو عليه حكيما حين قال :
«عليك أن تعلم أن المقابر مليئة بأشخاص كانوا يظنون أن الحياة لا تسير من دونهم» .
تذكرت هذه المقولة المعبرة وأنا أتابع ردود الأفعال التي أعقبت انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم، التي نقلتها القنوات التلفازية بصورة مباشرة وتابعها الجميع وما اتسمت به من شفافية تلك الانتخابات التي لم تعجب الخاسرين فيها، وهو أمر طبيعي جداً، لكن هذه الخسارة امتدت وتوسعت إعلاميا بعويل ونياح من بعض الإعلاميين، وكأن العالم قد تعرض إلى نكبة هائلة لا يمكن بعدها لاتحاد اعتيادي أن تسير أموره بسلاسة، مع العلم أن العديد من أعضاء المنظومة الجديدة هم من ورثة الاتحاد السابق ومن الذين عملوا فيه .
والأغرب من ذلك أن تكال الاتهامات لأشخاص وناس لا شأن لهم بالعملية الانتخابية برمتها، ووضعوا وسط ماكينة التصريحات للاستهلاك البائس الذي لم يكن مدروسا، ولم يتسم بأقل قدر من الدبلوماسية والحكمة، وكأن المناصب دائمة وليست هي ذاتها «كرسي الحلاق» كما يقال في أمثالنا الشعبية . فالمنصب مهما كبر أو صغر، لا بد أن يأتي اليوم الذي تغادره فيه شئت أم أبيت، ومهما اجتهدت وعملت فان لكل بداية نهاية، وأجمل ما في المعادلة أن يذكرك التاريخ بفخر ووهج يجسد مكانة عملك في سنين معدودات قضيتها في منصبك
ومن جانب آخر، فإن من لا ناقة له ولا جمل في الشأن الانتخابي، وجعل من صدره مصدا لغيره في الاعلام وعلى شاشات الفضائيات، عليه أن يدرك صغر حجمه وفداحة الخطأ الذي ارتكبه، وسيتبين له ذلك جليا بعد أشهر، يوم تستقر الأمور والعمل بالمنظومة الجديدة وعليه حينها أن يشعر بالخجل، سواء كان إعلاميا أم شخصية رياضية تستضيفها وسائل الإعلام .
ونتمنى أن تكون هذه الأحداث درسا بليغا للبعض ممن عرّوا أنفسهم وفضحوا توجهاتهم بلا أدنى دراية أو حكمة، ونصبوا من أنفسهم قضاة على شاشات الفضائيات، واختلقوا القصص المضحكة عما جرى في الانتخابات، وألصقوا فشل خططهم برؤوس الآخرين .
إشارة :
إلى بعض المتلونين، ومن يسيرون خلف الركب ويبدلون اتجاهاتهم وينزعون جلد الحرباء الذي يلتفون به، عليكم أن تدركوا أن الجماهير الرياضية حفظت مواقفكم وكلماتكم، وستكون وصمة عار على من يبدل جلده ويتملق الإدارة الجديدة بعد أيام قلائل .


PM:08:27:25/05/2026

ئه‌م بابه‌ته 240 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌