لا حقيقة .. ولا واقع ..!!
كاظم المقدادي
نستهل أحاديثنا عادة ، بكلمة مركبة وهي :
بالحقيقة والواقع .. وكثيرا ما تكون الحقيقة ابعد من الواقع .. بعد السماء عن الارض البسيطة ..كما ان الواقع لا صلة له ولاتواصل مع الحقيقة..بعد ان تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى سوق جميلة .. !!
لفت انتباهي كثرة الإعلانات عن الفواكه والخضرة على المواقع كأعلان تجاري مدفوع الثمن ، مثل إعلانات السياسيين في الحملات الانتخابية .. وبتسويق من فضائيات التحلية المائية .. !!
كنا لا نعرف من الفوائد ، سوى فوائد الثوم .. الذي كان يعد صيدلية متكاملة ..
لكن مع الغش الدوائي ، وتواطؤ الأطباء مع اصحاب الصيدليات و الأشعة .. وحتى مع كشوفات ابو علي الشيباني وفوائد شربت زبالة ..مع كل هذه المظاهر المؤسفة .. صرنا نشاهد على مواقع التواصل حملات إعلانية متواصلة تبحث في فوائد الخضرة والفواكهه .. من الليمون إلى الفجل ، وباتت كل فاكهة .. مثل الرمان والتفاح والبرتقال والكيوي .. والجرجير والنعناع والفجل الاخضر والأحمر .. والبصل بالوانه الثلاثة .. مصدر طاقتنا وصحتنا و سعادتنا بشكل عجيب .. ولم يبق لنا سوى شراء بطاقة اليانصيب .. !!
اما الموز ، فحدث ولاحرج .. طالما ان ارشادات جمهورية الموز تصر على انه :
يخفض من الضغط ، ويقلل من السكر ، ويمتص الكوسترول الضار ، ويهديء الأعصاب والمزاج .. و يتناوله النواب الذين يسرقون حصص الحجاج ..!!
في الحقيقة .. والواقع ...
كلمة ثقيلة ومشوشة ، يستخدمها الذين يعانون من فقر اللغة كفارزة منقوطة .. او فاصل اعلاني عن اهمية الحجاب و الفوطة .. في زمن فتاوى شيوخ التديًن والموضة ..!!
اهل الفلسفة وعفاريتها .. وقفوا بالمرصاد ...
ففطنوا إلى هذا الشرخ الشاسع بين الحقيقة والواقع .. فتصدى أجدعهم نيتشة ، الفيلسوف الالماني المشاغب .. وحسب ما يمليه عليه الواجب ، فسر مقولة نظرية الحقيقة والواقع قائلا :
المعرفة لم تبتكر من اجل الحقيقة .. وإنما ابتكرتها دوافع القوة والهيمنة.. بمعنى ان نشأة العلوم الانسانية كانت استجابة وتدبيرا من قبل المؤسسات القائمة ..
وهناك من قال بفلسفة التدبير .. ان الحقيقة .. هي التدبير الاحتيالي والاحتياطي للسياسيين الذين يتسابقون بالكذب على الجماهير .. !!
وفي هذا الزمن الاعلامي البائس ، حيث ماتت الحقيقة .. وان معظم الفضائيات موجهة سياسياً ، وتفتقر إلى المعايير الاخلاقية .. ومعظم المحللين يسفطون و يكذبون .. وفي كل منتدى سياسي يهيمون .. ستتحول شخصية رئيس الوزراء المكلف السيد على الزيدي .. من رجل أعمال .. إلى رجل اقتدار وأفعال .. !!
وهو الذي تنقصه تجربة عملية في السياسية وحفظ الاموال ..!!
و سننتظر بعد ان يتولى السيد علي الزيدي مهمته فعلياً كرئيس لمجلس الوزراء .. نشاطاً محموماً لجمعية اهل ( البيعة) من الذين امتهنوا الكذب لغة ، والمديح مهنة .. ومن الذين طبلوا وزمروا من قبل .. للمالكي ، والجعفري ، وعبدالمهدي والكاظمي , والسوداني .. وسنراهم يتسابقون بلغة من حديد.. وسيغزون الفضائيات في كثرة المديح للرئيس الجديد ..!!
هؤلاء هم الحرباويون ...
الذين يذكروني برائعة الكاتب الروسي تشيخوف (الحرباء) …
ويبدو ان البعض من المحللين الزبابيك ، ومن الانتهازيين والوصوليين .. قد تفوقوا على فصاحة مفتش الشرطة بطل قصة ( الحرباء) في كذبه و تقلباته ..!!
PM:05:55:13/05/2026
ئهم بابهته 372
جار خوێنراوهتهوه