"المغانم تسحق وطن"

‌لمياء العامري

بعد مرور قرابة خمسة اشهر على انتهاء الانتخابات واعلان نتائجها ما زال المشهد السياسي في حالة جمود لافت وكأن الاستحقاق الانتخابي لم ينتج ما يفترض ان تبنى عليه حكومة كاملة الصلاحيات تمارس عملها ضمن السقف الدستوري.

ان ما يحدث على الارض يشير الى شيء مختلف تماما اذ ترزح عملية تشكيل الحكومة تحت وطاة صراع مفتوح على المكاسب والمغانم وليس استحقاقا وطنيا يفترض ان يدار بروح المسؤولية.

الاطراف السياسية بدل ان تتجه نحو حسم سريع يضع حدا لحالة الفراغ الدستوري الحاصل انخرطت في سباق محموم لتوسيع نفوذها وزيادة مكاسبها مستخدمة ادوات المواربة والتاجيل واعادة التفاوض في كل لحظة ممكنة وكأن الهدف لم يعد تشكيل حكومة بقدر ما اصبح اعادة توزيع مراكز القوة والامتيازات داخل الدولة.

وفي خضم هذا التشابك تتراجع الاولويات الحقيقية الى الصفوف الخلفية فلا برنامج واضح ولا رؤية مشتركة ولا حتى حد ادنى من التوافق على ادارة المرحلة المقبلة.

هذا التاخير الطويل لم يعد مجرد ازمة سياسية داخل الكتل بل تحول الى عبىء يومي يعيشه المواطن بشكل مباشر ، فغياب حكومة مستقرة وفاعلة يعني غياب القرار الاقتصادي والاجتماعي المنظم الأمر الذي يلقي، بظلاله السلبية على حياة الناس .

الاسعار ترتفع بوتيرة متصاعدة كأن السوق ترك بلا ضوابط رقابية ، فيما تتلاشى القدرة الشرائية للمواطن الامر الذي يجعل تامين الاحتياجات الاساسية امرا بالغ الصعوبة.

في المقابل تتسع رقعة البطالة خصوصا بين فئة الشباب نتيجة توقف المشاريع وعدم وجودها فضلا عن غياب سياسات عملية واضحة قادرة على النهوض بسوق العمل اما الخدمات العامة فحدث ولا حرج، تراجع مستمر في الكهرباء الماء الصحة والبنى التحتية جميعها تعكس حالة ترهل اداري مرتبطة مباشرة بغياب الاستقرار السياسي وتعطل القرار التنفيذي.

ولا يمكن اغفال العبىء المالي المتزايد على المواطن حيث تتصاعد الضرائب والرسوم والغرامات يقابلها تدهور كبير في مستوى الخدمات هذا التفاوت بين ما يجبى من الناس وما يقدم لهم يعمق الشعور بالضغط والاحباط ويزيد الفجوة بين الدولة والمجتمع.

الاكثر خطورة من كل ذلك استمرار الصراع على المكاسب السياسية الضيقة وتاخر تشكيل الحكومة رغم انتهاء المدد الدستورية وفقدان الشرعية القانونية ، يرسخ حالة من الاستنزاف الشامل للدولة فالتاخر هنا ليس اجراء اداريا عابرا وانما عاملا مباشرا في تفاقم الازمات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية وفي اضعاف ثقة المواطن بمؤسساته.

في النهاية لا يبدو المشهد مجرد ازمة تشكيل حكومة بل ازمة اولويات حين تقدم المغانم والحسابات الضيقة على حساب الدولة لتتحول البلاد تدريجيا الى مساحة من الازمات المفتوحة يدفع المواطن وحده ثمنها بينما يبقى الحل مؤجلا بانتظار توافق لن يأتي الا بمزيد من الويلات للشعب المظلوم.

وفي هذا السياق يبقى الميزان الالهي واضحا في قوله تعالى :
﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾


PM:03:57:24/04/2026

ئه‌م بابه‌ته 396 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌