أنابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
مازن صاحب
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر لعبور النفط، بل تحوّل إلى معيار لقياس هشاشة النظام العالمي للطاقة. فكل أزمة تمرّ عبره لم تعد حدثاً عابراً، بل اختباراً لقدرة العالم على إدارة المخاطر في جغرافيا غير مستقرة بطبيعتها... لكن الأهم اليوم ليس ما يمر عبره، بل ما يُخطَّط لتجاوزه.
في مقاله المنشور على اقتصاد الشرق مع Bloomberg، يضع ماهر الشميطلي المعادلة بوضوح: كلفة إنشاء منظومة أنابيب بديلة تتراوح بين 29 و39 مليار دولار، وهي أقل بكثير من كلفة التعطل الاستراتيجي لإمدادات الطاقة إذا أُغلق المضيق أو تعرض لاضطراب واسع.
غير أن الدلالة الأعمق لا تتعلق بالأرقام، بل بتحول بنية التفكير: الانتقال من اقتصاد يعتمد على "ممر واحد” إلى اقتصاد يقوم على "شبكات مسارات متعددة”.
وهنا تصبح المشاريع المطروحة أكثر من مجرد بنية تحتية، بل إعادة توزيع للنفوذ من خلال إحياء خط التابلاين نحو المتوسط.. وتفعيل خط كركوك-بانياس كمنفذ أوروبي.. فضلا عن تطوير خط البصرة-صلالة نحو المحيط الهندي.. ليشترك بنقل نفط وغاز الكويت وقطر والإمارات.!!
بهذا المعنى، لم تعد الطاقة تُقاس بالإنتاج فقط، بل بقدرة الدولة على التحكم بمساراتها.
كل ذلك يكرر طرح السؤال.. من يتحكم بالمسار يتحكم بالقرار في عراق اليوم والحكومة المقبلة؟؟
واقعيا.. لا يمكن قراءة هذه التحولات كملف تقني. فكل مسار بديل عن هرمز يعني عملياً إعادة توزيع للنفوذ الجيوسياسية لان الطاقة لم تعد سلعة، بل أداة تنظيم للعلاقات بين الدول حيت تتحرك السعودية والإمارات العربية المتحدة لفك الارتباط بالممر الأحاديث بالتأكيد معهم مبريات شركات النفط الدولية.
في المقابل.. ترى إيران في ذلك تقليصاً لمركز ثقلها الاستراتيجي.. لكن القوى الكبرى تدعم تنويع المسارات لتقليل مخاطر الاختناق لاسيما شركات الطاقة مثل BP وTotalEnergies تتعامل بمنطق خفض المخاطر لا الاصطفاف السياسي
هكذا يتحول الصراع من النفط إلى "من يملك الطريق الذي يسلكه النفط”.
يتكرر السؤال.. في قلب هذا التحول اين يقف العراق، ليس كدولة منتجة فقط، بل كعقدة جغرافية نادرة قادرة على ربط الخليج بالمتوسط وبالمحيط الهندي في آن واحد.؟؟
ربما الاجابة الموضوعية. ان كل ذلك يبرز مشروع طريق التنمية بوصفه محاولة لإعادة تعريف موقع العراق من دولة نهاية خط إلى دولة مركز عبور.
لكن الإشكالية ليست في المشروع، بل في بنية الدولة نفسها في تلك السلطة الهجينة.. لان المشكلة في العراق ليست غياب الدولة، بل تعدد تعريفها ما بين دولة تتفاوض على الاستثمار.. وسلطة هجينة موازية تملك قدرة التأثير على القرار الأمني والسياسي
هذا التداخل لا ينتج فقط ازدواجاً في السلطة، بل يعيد إنتاج عدم اليقين في كل مشروع طويل الأمد لان وقائع الاستثمار الدولي تتطلب قرارات سيادية والتزامات واضحة في سلامة الإنتاج والنقل.. ما بين تجاوز مضيق هرمز ومحاولة تثبيت طريق التنمية، تتشكل خريطة أنابيب ثلاثية الاتجاه عبر إحياء تابلاين وخط كركوك-بانياس لفتح بوابة مباشرة نحو أوروبا.
إضافة إلى خط جديد في الجنوب نحو المحيط الهندي عبر خط البصرة-صلالة لتقليل الاعتماد على الخليج.. بما يؤكد العلاقات الاستراتيجية بين سلطة هجينة في عراق اليوم وتداخل عميق الاواصر مع الدول العربية الخليجية زمن خلال إعادة توزيع التدفقات بعيداً عن هرمز كحل احترازي استراتيجي.
لكن هذه الخريطة، رغم وضوحها الاقتصادي، تصطدم بجدار سياسي واحد: القدرة على التنفيذ داخل العراق.
أيضا يتكرر السؤال. كيف ولماذا؟؟
/يعمل العراق ضمن بيئة سياسية مركبة، تتداخل فيها مؤسسات الدولة مع الفصائل الحزبية المسلحة لفيلق القدس الإيراني.. هذا التداخل ينتج معادلة حاسمة.. فيما ترى سلطة الدولة في المشاريع بوابة اندماج اقتصادي.. تتحرك سلطة الفصائل الحزبية المسلحة الهجينة وفق حسابات أمنية إقليمية... ليس عراقية فقط.. والنتيجة ليست تعطيل مشروع واحد، بل تعطيل فكرة الاستقرار الضروري لأي بنية طاقة طويلة الأمد.
لذلك المفارقة أن العراق لا يفتقر إلى الخيارات، بل يعاني من فائض في الإمكانات غير المحسومة. فهو الدولة الوحيدة القادرة على التحول إلى مركز طاقة إقليمي، لكنه في الوقت نفسه الأكثر تعقيداً في تحويل هذا الموقع إلى قرار مستقر.
فكل مسار أنابيب جديد في المنطقة يضيف للعراق فرصة… لكنه يضيف أيضاً سؤالاً داخلياً: من يملك قرار تشغيله؟
وفي النهاية، تبقى الحقيقة بسيطة وقاسية في آن واحد... تمنح الجغرافيا الفرصة الاستراتيجية المتميزة … والسياسة وحدها تحدد من يستخدمها... فهل يفعل طريق التنمية في هذا المشروع الباحث عن خرائط جديدة تتجاوز معضلة مضيق هرمز.. ام ان الفصائل الحزبية المسلحة.. ستقدم مصالح الولاء والبراء؟؟؟ ومن سيكون المسؤول عما سيكون في مستقبل الاستثمار النفطي لعراق الغد..؟؟ تساؤلات بانتظار أجوبة على طاولة تكليف رئيس مجلس الوزراء المقبل.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!.
PM:08:03:18/04/2026
ئهم بابهته 192
جار خوێنراوهتهوه