مرشح التسوية الخيار الامثل لهذه المرحلة
احمد الخضر
وسط تصاعد الخلافات بين قادة الإطار التنسيقي لا يبدو أن أزمة اختيار مرشح رئاسة الحكومة المقبلة تقف عند حدود الأسماء فحسب بل تتجاوز ذلك إلى غياب اتفاق واضح على الآلية والمعايير التي ينبغي اعتمادها في هذا الاستحقاق الحاسم ويأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية حيث يمر العراق، إلى جانب محيطه الإقليمي والدولي بمرحلة معقدة تتسم بالتقلبات والتوترات ما يفرض الحاجة إلى قيادة تنفيذية تمتلك القدرة على المناورة السياسية والإدارة الهادئة للأزمات ،
في ظل هذا المشهد المتشابك تبرز الحاجة إلى التفكير خارج الأطر التقليدية والبحث عن شخصية تمتلك خبرة تراكمية عميقة في مسار العملية السياسية منذ انطلاقتها وعايشت مختلف التحولات والمنعطفات التي مر بها العراق فمثل هذه التجربة لا تقتصر على المعرفة بل تنتج نمطاً خاصاً من التفكير القائم على التوازن والهدوء المدروس والقدرة على اتخاذ قرارات دقيقة في بيئات معقدة وهو ما يحتاجه العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى
ورغم أن الالتزام بالمعيار الانتخابي في ترشيح رئيس الوزراء يمثل الخيار الديمقراطي الأمثل في الظروف الطبيعية إلا أن خصوصية الحالة العراقية وما يعانيه النظام السياسي من اختلالات بنيوية لم تُعالج حتى في فترات الاستقرار النسبي تفتح الباب أمام البحث عن بدائل أكثر واقعية وفي هذا السياق، يبرز خيار مرشح التسوية بوصفه أحد الحلول القابلة للتطبيق في الظروف الاستثنائية ،
لقد أثبت هذا الخيار في محطات سابقة قدرته على إعادة التوازن إلى المشهد السياسي ، فالتجربة التي رافقت تكليف الدكتور حيدر العبادي شكلت نقطة تحول مهمة إذ أسهمت في استعادة قدر من الاتزان السياسي بالتوازي مع تعزيز الدعم الدولي للعراق في مواجهة التحديات الأمنية آنذاك كما أن تجربة السيد مصطفى الكاظمي جاءت في سياق مختلف لكنها نجحت إلى حد ما في استعادة جزء من ثقة الشارع بالنظام السياسي بعد اهتزازها إثر احتجاجات تشرين 2019 وحتى الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني والتي يُرفض اليوم من قبل بعض الأطراف منطق التسوية جاءت في الأصل نتيجة توافقات مشابهة ،إن استمرار الانقسام داخل الإطار التنسيقي واتساع دائرة الخلافات لتشمل قضايا متعددة تتجاوز مسألة اختيار رئيس الوزراء يضع الجميع أمام مسؤولية وطنية تتطلب تغليب منطق الشراكة على حساب النزعات الفردية . فالمشهد الراهن لا يحتمل المزيد من التصعيد أو التنافس غير المنتج، بل يحتاج إلى قدر عالٍ من التنسيق والتفاهم يفضي إلى دعم خيار توافقي يحظى بإجماع نسبي ويُمنح فرصة حقيقية للعمل بعيداً عن الضغوط والصراعات ،
إن الخروج من هذه الأزمة يتطلب تبني مقاربة عقلانية تضع مصلحة العراق فوق أي اعتبار آخر، وتسعى إلى اختيار شخصية قادرة على إعادة التوازن إلى العملية السياسية وتعزيز مناخ الثقة داخلياً و خارجياً فنجاح هذا الخيار لن ينعكس على استقرار النظام السياسي فحسب بل سيمهد أيضاً لمرحلة أكثر نضجاً في تعامل العراق مع محيطه الإقليمي والدولي، وهو الهدف الذي ينبغي أن تتجه إليه جميع القوى السياسية دون استثناء .
PM:07:37:18/04/2026
ئهم بابهته 152
جار خوێنراوهتهوه