الحرب تلفظ أنفاسها الأخيرة والحسم قريبا جدا

‌باسم الزاملي

في خضم التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران تتجه الأنظار الى لحظة حاسمة تبدو أقرب مما يتوقعه كثيرون ؟

ليست قراءة عابرة ولا تمنيا سياسيا بل خلاصة مشهد تتجمع فيه الوقائع من كل اتجاه فان قراءة واقعية للمعطيات السياسية والاقتصادية والعسكرية تقود الى نتيجة شبه مؤكدة: هذه المواجهة لن تستمر
فحين تصل الحروب الى حدها الاقصى وتتقاطع فيها كلفة الدم مع كلفة المال ومع حدود القوة يصبح القرار واضحا حتى لو لم يعلن بعد ..

اليوم تقف المواجهة بين الولايات المتحدة وايران عند هذه الحافة تماما حيث لا مكاسب اضافية ممكنة ولا قدرة على الاستمرار دون اثمان تتجاوز حدود التحمل

ومن هنا يصبح القول بان هذه الحرب لن تمتد الى ما بعد مطلع " الاسبوع القادم" استنتاجا قائما على معطيات صلبة لا على توقعات

على الصعيد العسكري بلغت الولايات المتحدة سقفا لا يمكن تجاوزه دون الانزلاق في حرب استنزاف طويلة ومكلفة
فايران اثبتت قدرة واضحة على الصمود والرد وفتحت احتمالات تعدد الجبهات بشكل يجعل اي تصعيد لاحق اكثر كلفة واقل جدوى
وهذا يتعارض مع النهج الأمريكي الذي يميل إلى تجنب الحروب الطويلة التي تستنزف الوقت والموارد دون تحقيق حسم واضح ..

اما على مستوى المصالح فان التهديد بلغ مستويات غير مسبوقة ،، القواعد الاميركية في الخليج باتت في مرمى النيران،، والممرات الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز تحولت الى ورقة
ضغط فعالة بيد ايران .. واي اضطراب في هذا الشريان لا يعني فقط ازمة طاقة بل ارباك الاقتصاد العالمي بأكمله وهو ثمن لا يمكن لواشنطن أو حلفائها تحمله لفترة طويلة

اقتصاديا بدأت حدود القدرة على تمويل الحرب تتضح بشكل متزايد اذ تواجه الدول الخليجية التي تتحمل جزءا كبيرا من كلفة اي مواجهة تأثيرات مباشرة للتوترات تمثلت في تراجع الصادرات النفطية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين اضافة إلى اضطراب بيئة الاستثمار ومع استمرار هذا الضغط يغدوا تمويل مواجهة مفتوحة امراً بالغ الصعوبة لا سيما في ظل غياب ضمانات واضحة لنتائجها .

كما ان الرهان الاميركي على تعويض الخسائر من الحلفاء يواجه واقعا مختلفا حيث تتراجع قدرة هؤلاء على الدفع مع تزايد الاضرار التي تلحق بهم مما يضع صانع القرار الاميركي امام خيارين لا ثالث لهما اما الاستمرار دون غطاء مالي كاف او الذهاب الى تسوية سريعة .

في الداخل الايراني جاءت النتائج على خلاف ما كان متوقعا حيث حدث التفاف شعبي واسع حول القيادة بدل الانقسام مما عزز صلابة الموقف الايراني واسقط الرهان على الضغط الداخلي كاداة لتحقيق مكاسب سياسية عبر القوة ..

وفي السياق نفسه ترتفع الكلفة اليومية للمواجهة بشكل متسارع .. استنزاف للموارد العسكرية واضطراب في الاسواق العالمية وارتفاع في اسعار الطاقة والتامين
كلها عوامل تضغط باتجاه التهدئة في عالم لا يحتمل صدمات طويلة بهذا الحجم

سياسيا: لا يوجد غطاء دولي لاستمرار الحرب .. ضغوط من قوى كبرى وحلفاء اوروبيين تتجه نحو احتواء التصعيد وفرض مسار تفاوضي
واستمرار المواجهة يعني عزلة اكبر وتكاليف سياسية اضافية لواشنطن ..

كل هذه المعطيات تقود الى نتيجة واحدة
نافذة التصعيد تضيق بسرعة والوقت يعمل ضد استمرار الحرب لا لصالحها

بناء على هذه المعطيات ليس امام الولايات المتحدة إلا الدعوة خلال ساعات او ايام قليلة لمفاوضات عاجلة تمهيدا لاعلان انتهاء الحرب قبل نهاية الاسبوع الحالي هذا التقدير لا يعكس رغبة شخصية ولا موقفا سياسيا بل يستند الى حسابات دقيقة لموازين القوة والكلفة .

فعندما تدرك القوى الكبرى انها بلغت الحد الاقصى لما يمكن تحقيقه وان ما تبقى ليس سوى خسائر متراكمة يصبح السلام ضرورة حتمية لا خيارا اخلاقيا
وعند هذه اللحظة تحديدا تنتهي الحروب بشكل مفاجئ كما بدأت ويكتشف الجميع ان نهايتها كانت اقرب مما كانوا يتصورون .


PM:02:54:15/04/2026

ئه‌م بابه‌ته 212 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌