هل يتم فعلا تخصيص وتوزيع الواردات الاتحادية بشكل عادل ومنصف على المحافظات العراقية والاقليم؟

‌عادل عبد الزهرة شبيب

 تثار الكثير من الاعتراضات من قبل البرلمانيين والسياسيين عند مناقشة كل موازنة اتحادية حول مسألة توزيع الأموال , حيث يرى البعض ان هناك غبنا لحق بمحافظاتهم ويطالبون بزيادة نسبة التخصيصات المالية لمحافظاتهم . فمثلا يطالب ممثلو المحافظات الغربية بزيادة التخصيصات لمحافظاتهم كونها تعاني من تضرر كبير في البنى التحتية نتيجة العمليات العسكرية التي رافقت تحريرها من داعش. اما ممثلو اقليم كردستان فيطالبون بأن تكون حصة الإقليم بنسبة 17% من الموازنة او الإبقاء على نسبة 12% اضافة للنفقات السيادية .

اما محافظات الوسط والجنوب فهي اصلا تعاني من عدم وجود بنى تحتية ومن نقص كبير في الخدمات المقدمة للمواطنين . الا انه كثيرا ما يتم تجاهل هذه الاعتراضات على الرغم من ان لها سندا في الدستور العراقي النافذ . فقد اشارت المادة ( 106 ) من الدستور العراقي لعام 2005 النافذ الى : (( تؤسس بقانون هيئة عامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية وتتكون الهيئة من خبراء الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات وممثلين عنها وتضطلع بالمسؤوليات الآتية :

اولا : التحقق من عدالة توزيع المنح والمساعدات والقروض الدولية بوجب استحقاق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم .

ثانيا :التحقق من الاستخدام الأمثل للموارد المالية الاتحادية واقتسامها .

ثالثا: ضمان الشفافية والعدالة عند تخصيص الأموال لحكومات الأقاليم او المحافظات غير المنتظمة في اقليم وفقا للنسب المقررة .)).
كما ورد في الدستور العراقي في المادة ( 111 ) ما نصه : (( النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات )). ولكون الموازنة الاتحادية في العراق تعتمد كليا على تصدير النفط الخام. فهل ان عائدات النفط الخام هي فعلا ملك كل الشعب العراقي في المحافظات والإقليم ؟ ام تستحوذ عليها الأقلية المتنفذة الحاكمة ؟ لكون الاقتصاد العراقي هو اقتصاد ريعي بامتياز , ويتميز الاقتصاد العراقي بكونه اقتصادا وحيد الجانب يعتمد كليا على العائدات المالية النفطية الناجمة عن بيع النفط الخام دون التفكير حتى بتصنيعه وتحويله الى منتجات نفطية والتي يكلف استيرادها مبالغ طائلة .

علما ان الاقتصاد الريعي يعتبر سببا رئيسيا للتخلف الاقتصادي وللأزمات الاقتصادية التي تصيب الدولة لأنها تعتمد في دخلها الوطني على مصدر واحد واي خلل يصيب هذا المصدر فإنه يسبب ارباكا اقتصاديا وخسائر للدولة التي تعتمده , كما يجري الان بسبب تفشي فيروس كورونا وتأثيره في انخفاض اسعار النفط في الأسواق العالمية وتسببه بقلة العوائد المالية للعراق وبالتالي ارتفاع نسبة العجز المالي في الموازنة الاتحادية .وتأثير ذلك على الدولة وعلى المواطنين في المجتمع . ان الدولة الريعية ما هي الا دولة لتوزيع الريع وليست دولة منتجة. وفي الدولة الريعية والفئات التي تنشئها لخدمتها من موظفين وعسكريين , يستحيل تنازل الفئة الحاكمة عن سلطتها لأي فئة اخرى , وهذا ما نلاحظه اليوم من استخدام السلطة للقوة المفرطة في قتل المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة والدستورية التي سلبتها السلطة حيث تشعر السلطة بأن مركزها مهدد من قبل المتظاهرين السلميين .

كما نصت المادة ( 47 ) من الموازنة الاتحادية لعام 2021 على : (( يؤسس صندوق لإعمار محافظة ذي قار يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري ويخصص له مبلغ قدره ( 300 ) مليار دينار لتمويل نشاطاته بحسب الجدول المرافق لهذا القانون كما يمول من المنح والمساعدات والقروض وينظم عمله بتعليمات يصدرها مجلس الوزراء ..)). ولكن ماذا عن بقية المحافظات في المنطقة الجنوبية والوسطى والغربية والشمالية فكلها تحتاج الى اعمار وبناء البنى التحتية المتهالكة , فها هي البصرة على الرغم من انها تنتج معظم النفط العراقي الا انه لا يوجد فيها ماء صالح للشرب وكذلك الحال في باقي المحافظات . الا تحتاج صناديق للإعمار ؟ ام يقتصر الأمر على محافظة ذي قار فقط؟ فأين العدالة في التوزيع والتخصيص المالي ؟

وقد اشارت المادة ( 112 ) من الدستور الى ان على الحكومة ان توزع وارداتها بنحو منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التمية المتوازنة للمناطق المختلفة . فقد وضعت المادة 112 من الدستور مبدأ عاما وهو النسبة السكانية في توزيع الموارد المالية . فكيف يتم التوزيع وفقا للنسبة السكانية اذا لا يوجد تعداد عام للسكان في العراق ؟ ويذكر ان آخر تعداد سكاني في العراق اجري عام 1997 اي منذ 24 عاما , وعلى مدى الثمانية عشر عاما الماضية منذ التغيير في 2003 وحتى اليوم لم تتوافق القوى السياسية المتنفذة على اجراء التعداد العام للسكان الذي يعتبر الأساس في توزيع الثروات في البلاد ورسم الخطط التنموية وتقويم نتائجها ووضع الخطط الصحيحة لإعادة الاعمار . ولعل من ابرز المشاكل التي تعيق اجراء هذا التعداد السكاني هو الخلاف القائم بين بغداد واربيل بشأن السيطرة على المناطق الخاضعة للمادة 140 من الدستور العراقي او ما تعرف بالمناطق المتنازع عليها ولعل ابرزها محافظة كركوك الغنية بالنفط. كما ان بعض الأحزاب تطالب بتثبيت المذهب او الطائفة في التعداد العام . فاذا لا يوجد تعداد سكاني دقيق فكيف لا سيتم تحديد سكان كل محافظة من اجل توزيع الثروة والموارد المالية للمحافظات ؟ فالتعداد السكاني العام هو استحقاق قانوني ودستوري ملح وينبغي على الحكومة القيام به عاجلا لضمان توزيع عادل ومنصف للموارد حسب نسبة السكان .

لقد اشارت المادة 106 من الدستور العراقي الى استحداث هيئة عامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية. وان استحداث هذه الهيئة العامة مهم جدا في ظل عدم تخصيص الموارد الاتحادية بشكل قانوني والاعتماد على معايير لا تتطابق مع الدستور .
اذن من الضروري جدا في الوقت الراهن تفعيل المادة 106 من الدستور العراقي والاسراع بإجراء التعداد العام للسكان وتحديد نسب السكان في كل محافظة والعمل على تشكيل الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية ومراقبة توزيعها وكذلك المنح والمساعدات والقروض الدولية بشكل عادل على الاقليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم بعيداعن المحاصصة الطائفية والاثنية والفساد بكافة اشكاله .


AM:09:36:29/04/2021

ئه‌م بابه‌ته 168 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌