تشرين 2026: تظاهرات بلا أهداف!
فلاح المشعل
إحياء ذكرى انتفاضة تشرين حالة وطنية مطلوبة، رغم التضييق على المتظاهرين، ومنع وجود وكالات إعلامية وكاميرات تصوير، والتزايد في أعداد القوات الأمنية بصورة مبالغ فيها، وأُغلقت مداخل الساحة، وحُصر المتظاهرون في حديقة الأمة!
الأهم من كل ذلك أن تشرين 2019 العفوية كانت تحمل شعارًا عميقًا: «نريد وطن»!
بينما خلت تظاهرات اليوم من شعار مركزي يتناسب مع أوضاع العراق المتدهورة اقتصاديًا وسياسيًا. وقد وجد بعض الشباب المستقلين المشاركين في التظاهرات ضالتهم في ترديد الشعار السطحي القديم والبائس: «ذيل، لوكي، أنعل أبو إيران لا بو أمريكا»!
رسالة تظاهرات اليوم تؤكد أن جذوة التظاهر والاحتجاج لم تنطفئ لدى العراقيين، رغم غياب التنظيم وتشتّت الموقف الوطني الموحّد إزاءها. كذلك، تراجع الوعي الفكري بمفهوم الاحتجاج، وعدم قدرته على جذب مئات الآلاف الذين خرجوا في تشرين الأم عام 2019!
لذا، بقيت هذه التظاهرات قاصرة عن استيعاب المطالب التي يحتج من أجلها ملايين العراقيين في تحركات متفرقة، مثل تظاهرات الخريجين والفلاحين والمتقاعدين وذوي العقود المؤقتة وغيرهم.
لقد انحسرت تلك التظاهرات (الخريجين والفلاحين) ضمن نطاق من الأنانية القطاعية، ولم تسعَ إلى الانصهار في بوتقة الاحتجاج الوطني، ما يشير إلى غياب التشارك الوطني في الهموم، أي إنها هموم قطاعية لا غير! وهذه ظاهرة غير صحية لمستقبل العراق، كما أنها تمنح الطبقة السياسية مساحة أوسع للاسترخاء والمناورة في التعامل مع تلك القطاعات، سواء بالوعود أم بالقمع.
إن الظروف الموضوعية للعراق، المتمثلة بالفقر والبطالة ووجود طبقة سياسية فاسدة وتكدّس الثروة في أيدي الطبقة الحاكمة وفقدان الشعور بالمستقبل، فضلًا عن تراكم الأخطاء والإخفاقات خلال السنوات السبع الماضية، كفيلة بإطلاق انتفاضة شعبية عارمة تقتلع النظام السياسي وتعيد تشكيله وفق قواعد ومنهجية ديمقراطية حقيقية.
لكن غياب الظروف الذاتية، أو عدم نضجها، والمتمثلة بوجود تنظيمات وطنية خالصة لا يشغلها سوى مشروع التغيير الديمقراطي الإصلاحي، إلى جانب قيادات ثورية حقيقية ومتمرّسة بالعمل السياسي الجماهيري، وإعلام وطني، وبرنامج سياسي يعلن للجماهير أهداف التظاهر ومآلاتها، وكوادر ميدانية تمتلك القدرة على قيادة آلاف الجماهير وتوجيهها في سياق أهداف واضحة ومحددة للتظاهر، كل ذلك يجعل إمكانات التحول الشعبي المنظّم أكثر صعوبة، رغم توافر دوافعه الموضوعية.
PM:05:23:25/10/2026
ئهم بابهته 128
جار خوێنراوهتهوه