السيادة الوطنية العراقية وخصوصية البيئة المجتمعية والمؤسسية
عدنان صگر الخليفة
مقدمة في خصوصية الحالة العراقية
تتميز الدولة العراقية بتركيبة فكرية وأخلاقية وعقدية ذات جذور تاريخية ضاربة في العمق الحضاري للمنطقة، وهي خصوصية تميز الهوية العراقية وتفرض مسارات خاصة في إدارة شؤونها السياسية والأمنية. إن فهم هذه الخصوصية يوجب التعامل مع العراق بوصفه حالة فريدة في الإقليم تتمتع بمركزية مجتمعية وثقافية قادرة على إنتاج حلولها الذاتية. ومن هذا المنطلق، تؤكد رئاسة اتحاد القبائل العراقية بالتعاون مع تجمع أهل العراق أن صياغة مفهوم السيادة الوطنية لا تكتمل إلا باستيعاب هذه المكونات الأخلاقية والعقائدية وتوظيفها لبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون، بعيداً عن الاستيراد الأيديولوجي أو فرض النماذج الجاهزة التي لا تلائم طبيعة النسيج العراقي الأصيل.
إشكالية القرار السيادي ومفهوم الحياد الإيجابي
إن مفهوم السيادة في التكييف القانوني والدستوري يمثل كلاً غير قابل للتجزئة، ولا يمكن اختزاله في مفاوضات جانبية أو ترتيبات وقتية. وفي ظل الواقع الإقليمي والدولي المعقد، يرى تجمع أهل العراق أن "الحياد الإيجابي" يتجلى بوصفه الممر الإستراتيجي الوحيد الذي يضمن استقرار العراق وحماية أرضه وشعبه. إن هذا الحياد لا يعني الصمت أو التنصل من المسؤوليات التاريخية تجاه قضايا المنطقة، بل يعني بالدرجة الأولى الامتناع التام عن تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة، أو اتخاذه منطلقاً للإضرار بأمن الجوار الإقليمي. إن العراق القوي المستقل المحتفظ بكامل قراره السيادي يشكل حجر الزاوية في منظومة الأمن الإقليمي، حيث يتحول من منطقة تجاذب إلى نقطة توازن تخدم الاستقرار العام لجميع دول المنطقة دون استثناء.
المنظومة الاستشارية والقدرة على الاستشراف النافذ
تتطلب إدارة الدولة في هذه المرحلة المعقدة دراية عميقة بأن الحكومة العراقية باتت في حاجة ماسة إلى منظومة استشارية حقيقية ومستقلة، تمتلك قدرة استشرافية عالية لقراءة تحولات الواقع الإقليمي والمسارات المستقبلية. وهنا تشدد رئاسة اتحاد القبائل العراقية على أن الاكتفاء بخلية الأزمة أو التوازنات السياسية الضيقة لم يعد كافياً لدرء المخاطر؛ إذ يحتاج صانع القرار إلى مشورة إستراتيجية نافذة تقرأ المصلحة العليا بتجرد، وتتنبأ بالسيناريوهات القادمة قبل وقوعها. إن وجود هذه البيئة الاستشارية الوطنية المخلصة هو السبيل الوحيد الذي يُمكّن السلطة التنفيذية من صيانة المكتسبات الوطنية المتحققة، والنفاذ بقرارات شجاعة توازن بين متطلبات الأمن القومي العراقي والحفاظ على علاقات متزنة مع الجميع، مما يمنح القرار العراقي استقلالية تفرض احترام الدولة في كافة المحافل.
وحدة المنظومة الأمنية وحصرية السلاح بيد الدولة
تقتضي المصلحة الوطنية الشاملة والمنظومة الأخلاقية للشارع العراقي إخضاع جميع القوى والتشكيلات المسلحة داخل الحدود الوطنية للقيادة المباشرة والحصرية للقائد العام للقوات المسلحة. وفي هذا الصدد، يؤكد تجمع أهل العراق أن ضبط القرار العسكري والأمني ضمن الأجهزة الرسمية المتمثلة بالجيش والشرطة والمؤسسات الأمنية المعتمدة يمثل الركن الأساسي لحماية الدولة من التدخلات الخارجية، وينفي أية ذرائع تستخدمها القوى الدولية للإبقاء على تأثيرها أو تواجدها. إن بناء المؤسسة العسكرية السليمة القائمة على العقيدة الوطنية هو الضمان الوحيد لصون السلم الأهلي، وتوفير البيئة الآمنة التي تحمي المواطن وتضمن استقرار المؤسسات التنفيذية والتشريعية.
تنظيم الوجود الأجنبي عبر المفاوضات الحكومية المباشرة
أما في الملف المتعلق بالقوات والوجود العسكري الأجنبي، فإن التعاطي معه ينبغي أن يستند حصرياً إلى أطر القانون الدولي والاتفاقيات الرسمية الشفافة بين الحكومة العراقية والدول المعنية. وترى رئاسة اتحاد القبائل العراقية أن تنظيم هذا الملف أو إنهاء أشكاله المختلفة هو مسار دولتي محتكم للدستور والمصلحة الوطنية العليا، ويتحقق من خلال استكمال بناء القدرات الذاتية للقوات المسلحة العراقية للوصول إلى مرحلة الجاهزية الكاملة والاكتفاء الأمني. إن هذا المسار الرسمي يقطع الطريق على المحاولات الخارجية لفرض معادلات أمنية موازية، ويضع جميع التفاهمات الخارجية تحت رقابة وإشراف المؤسسات الدستورية النافذة.
الرؤية الشاملة واستعادة المكانة الوطنية
يقف كل من اتحاد القبائل العراقية وتجمع أهل العراق في عمق الحركة المجتمعية والمدنية، حاملين تطلعات الشارع العراقي الأصيل في بناء دولة المواطنة والعدالة. إن الرؤية الوطنية الجامعة تستند إلى الالتزام الصارم بنصوص الدستور، وجعل المؤسسات الحكومية المرجع النهائي في إدارة شؤون البلاد، بالتوازي مع إطلاق نهضة تنموية شاملة تركز على بناء البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل. إن الانشغال بالبناء الداخلي وتقوية الجبهة المجتمعية يعزز المنعة الوطنية ضد أي اختراق خارجي، ويضمن استعادة العراق لمكانته الطبيعية كدولة ذات سيادة موجّهة لخدمة أبنائها وصانعة للاستقرار في محيطها الإقليمي والدولي.
AM:10:43:13/09/2026
ئهم بابهته 296
جار خوێنراوهتهوه