إيران وخططها الفاشلة في المنطقة

‌رسول عبيد الشبلي

يوماً بعد يوم، تثبت طهران فشلها في تقدير موازين القوى وحسابات الحروب مع دول المنطقة، ومع الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص. فلم تكن حرب إيران ضد العراق في ثمانينيات القرن الماضي—والتي خرج منها الطرفان بخسائر فادحة برغم أنها أطول حرب نظامية في التاريخ الحديث دامت ثماني سنوات—مشابهة لظروف مواجهتها الحالية مع واشنطن؛ حيث تفتقر طهران اليوم للتكافؤ في العُدّة والعدد والنتائج أمام القوة العظمى التي تمثل ثقلاً استراتيجياً ومركزاً للتحكم في السياسات الدولية.

وبرغم ذلك، لا تزال الحكومة الإيرانية وحلفاؤها يعيشون وهم الانتصار. وهنا يبرز التساؤل: كيف يكون النصر؟ هل هو مجرد شعارات رنانة، أم سياسة حكيمة تحفظ دماء الشعوب ومقدراتها؟ الواضح أن طهران لا تقيم وزناً لمصالح الدول المجاورة أو الحليفة، بل تضع مصلحتها الذاتية فوق كل اعتبار، وهو ما تجلى بوضوح في تصريحاتها الإعلامية عقب المهلة الأمريكية السابقة، حين أعلنت صراحة أنها لا تخضع لضغوط الوقت وإنما تتحرك وفقاً لأجنداتها الخاصة.

هذا السلوك يثير تساؤلات مشروعة لدى المراقبين في المنطقة حول مصلحة الحكومة العراقية في الإذعان والانصياع التام لإيران، وما هي أوراق الضغط التي تمتلكها طهران ليدفع العراق وشعبه ثمن هذه الانتهاكات المستمرة؟

الجواب الذي يسعى وراءه المختصون يبدو متاحاً للعيان؛ فالعديد من القيادات التي تدير المشهد السياسي في بغداد يتصرفون كجنود جندتهم طهران للاستحواذ على مقدرات العراق وتحويله إلى ساحة تابعة لنفوذها، ومن البديهي أن الجندي لا يملك عصيان أوامر قائده. ومن جانب آخر، عمدت هذه الجهات إلى فرض هيمنتها على فئات من الشعب العراقي عبر عمليات "غسيل أدمغة" ممنهجة واستغلال العواطف الدينية والمذهبية، وتأطير الولاءات تحت مسميات وفصائل متعددة بهدف تجريد المواطن من انتمائه الوطني الأصيل.

ومن عجائب المفارقات أن يساهم بعض العراقيين في تخريب بلدهم من خلال الهتاف لإيران ورفع صور رموزها في الشوارع وعلى السيارات والبيوت؛ لكن هؤلاء أنفسهم يصطدمون بالواقع المرير عندما يزورون إيران ويجدون أنفسهم غير مرحب بهم، ليدركوا متأخرين أن شعار "إيران والعراق شعب واحد" ليس سوى تزييف إعلامي. فالذي يخون وطنه لحساب دولة أخرى يظل خائناً في نظر الجميع. ودائماً ما أردد عبارتي: "العراقي أبو چبدة الملسة كل ما يمر الوكت ينسة"، فالبعض يعود ميمماً وجهه صوب طهران متناسياً ما جرى، في حين أن الإيرانيين لم ولن ينسوا حرب الثماني سنوات.

ختاماً، لن تتمكن إيران من بسط نفوذها المطلق لتبني إمبراطوريتها الفارسية المزعومة في المنطقة؛ فلو كان ذلك متاحاً لها، لحققت نفوذها خلال حربها الطويلة مع العراق في وقت كان فيه تعداد سكانها يقارب أربعين مليون نسمة مقابل ثلاثة عشر مليون نسمة فقط للعراق.


PM:06:41:09/09/2026

ئه‌م بابه‌ته 200 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌