ترامب والحالة الإيرانية

‌فلاح المشعل

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته لم يستوعبا طبيعة الحالة الإيرانية، وقدرتها الفائقة على المناورة والمراوغة السياسية، إلى الحد الذي تضع فيه الطرف الآخر أمام أحد خيارين: إما الاستمرار في الحوار والدفع به إلى الأمام لكسب الوقت، أو القبول بتسوية واتفاق ينسجمان مع المصالح الإيرانية، أو على الأقل لا يضران بها.
اعتمد ترامب في سياسته تجاه إيران مبدأ "العصا والجزرة”، أي الجمع بين الثواب والعقاب، وبعد سنتين من هذه السياسة، يجد نفسه يعود إلى نقطة البداية: التفاوض، وتقديم مغريات مقابل شروط يدعو إيران إلى الالتزام بها، وخلال هذه المرحلة، تنقلت العلاقة بين الهدنة والحرب، فيما واصلت إيران العمل على مسارين متوازيين: التصعيد والتهدئة، من دون الوصول إلى حسم نهائي لملفات الخلاف.
المراوغة السياسية التي تتقنها إيران تقوم على رهان استنزاف الولايات المتحدة وحلفائها، سواء عبر الخسائر العسكرية أو الاقتصادية، ولن يكون العراق بمنأى عن تلك الخسائر رغم قربه من إيران ومساعداته المستمرة لها.
وثمة عامل آخر يتمثل في الضغوط والأزمات التي تصيب العالم نتيجة انخفاض إمدادات النفط أو توقفها، وهو ما يمنح إيران ورقة ضغط إضافية في أي مواجهة أو مفاوضات.
في المقابل، لا تبدو إيران معنية كثيرًا بالتداعيات الداخلية أو بالأزمات المتراكمة التي تعيشها، لأنها حسمت هذا الملف بمنطق أمني صارم، يقوم على قمع أي معارضة واعتبارها خيانة في زمن الحرب.
أما الولايات المتحدة، فلا تمتلك إرثًا تاريخيًا عميقًا في فهم ثقافة الحروب والاحتلال في مجتمعات الشرق الأوسط، ولا سيما العراق وإيران، بما تمتلكانه من بنى نفسية وعقائدية معقدة. وهي مجتمعات لا تنصاع بسهولة، بل تتأثر بمزيج من القوة العسكرية الساحقة، والإغراءات السياسية، وشراء الولاءات بالمال والمناصب.
ويبدو أن بريطانيا، صاحبة الإرث الأطول في فهم مجتمعات الشرق وأساليب إدارتها، تركت الولايات المتحدة تتخبط في قراراتها، ولا سيما بعد أن انفردت واشنطن بقيادة مرحلة ما بعد احتلال العراق، وتركت بريطانيا خلفها.


PM:12:05:01/08/2026

ئه‌م بابه‌ته 124 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌