ما أجوز من شرب الخمر ما دام بالنخلة تمر
عدنان صگر الخليفة
في نهاية ستينيات القرن الماضي، أطلق المناضل الراحل المرحوم مطشر المحمداوي أهزوجة عفوية وهو يفر من الملاحقات الأمنية قائلاً: "ما أجوز من شرب الخمر ما دام بالنخلة تمر". ورغم ظاهرها الساخر، إلا أنها اختزلت بذكاء فطري الروح المبدئية للإنسان العراقي؛ إذ ربط ثباته على مبادئه بالنخلة التي ترمز للأرض والسيادة، معلناً أن تخليه عن خطه الوطني مستحيل كاستحالة توقف النخلة عن طرح ثمرها، وأن المقاومة مستمرة ما دام في الجسد نفس يتردد.
هذا العناد المبدئي هو جينة أصيلة في الفرد العراقي الذي فجر ثورة العشرين وقاوم الاحتلال والطغيان عبر العقود، متمسكاً بهويته الوطنية حتى الرمق الأخير. لكن بعد عام 2003، واجه المجتمع عملية تجريف قاسية عبر سياسة التجهيل الممنهج التي اتبعتها قوى الهيمنة السياسية لإفراغ الوعي وتفتيت الهوية الجامعة لصالح صراعات طائفية وحزبية ضيقة، بل وامتدت محاولات التوظيف السياسي لتطال البنى الاجتماعية الأصيلة كالعشائر العراقية لسلخها عن دورها التاريخي كحامية للقيم.
رغم هذا التجريف، فإن روح الرفض لم تمت بل تمر بمرحلة كمون. وإن استعادة أهزوجة المحمداوي اليوم هي استنهاض للوعي بوجه التجهيل والتبعية، وتأكيد على أن العراقي، كالنخلة، يظل عصياً على الانكسار وقادراً على استعادة هويته الوطنية ومبادئه الشريفة مهما طال أمد التحديات.
AM:10:43:09/07/2026
ئهم بابهته 184
جار خوێنراوهتهوه