وحوش المال في غابة العراق!
فلاح المشعل
أفرزت الحياة بديهيات لا تحتاج إلى برهان؛ فاللص (الحرامي) يسرق بدافع الحاجة، فتكون المعادلة أنه يسرق ما يسدّ به جوعه أو يعالج مرضه أو ييسّر بعض أموره، واللص "الشريف" من يسرق من الأغنياء فقط، على طريقة عروة بن الورد وحكايته في التاريخ العربي.
أمّا أن يسرق بشراهة لا حدود لها، وينهب حقوق الفقراء والمال العام، فذلك من صنف الفاسدين الذين وصلوا إلى السلطة ونزعوا من أرواحهم وضمائرهم كل قيد أخلاقي أو إنساني، فتحوّلوا إلى وحوش بشرية!
إنهم وحوش المال الذين يأكلون الحرام ويقتلون البشر بأفعالهم، فوزير الصحة يهدر المليارات ولا يوفّر للشعب المستشفيات والدواء، ووزير الكهرباء يبيع مديريات كاملة لمن يدفع من حيتان السحت، وكذلك وزير النفط. أمّا وزير التربية فيهدر ملايين الدولارات ثم يتقاسمها مع حيتان السوق، ووزير التجارة حدّث ولا حرج، وكذلك وزير النقل، ودوائر أخرى كثيرة، حتى بات من الصعب أن تستثني أحداً من هذه المنظومة!
لماذا تتكاثر وحوش المال في العراق؟
لأن النظام السياسي يشكّل مظلّة حماية لهم، ولأن زعماء الأحزاب السياسية يحصلون على الحصّة الأكبر من هذه السرقات.
زعماء الأحزاب، وهم كبار اللصوص، يحكمون العراق، فمن يستطيع محاسبتهم وهم يمتلكون النفوذ والمال والقرار السياسي والسلاح المنفلت، أي الميليشيات، فضلاً عن الكاتم الذي يترصّد كل من ينافسهم على النفوذ أو يكشف فسادهم؟
أليس هؤلاء وحوشاً في غابةٍ لا يجرؤ أحد على حراستها أو طردهم منه؟
PM:03:16:21/06/2026
ئهم بابهته 144
جار خوێنراوهتهوه