في شهر رمضان .. تكشر الحكومة عن انيابها

‌لمياء العامري

ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك شهر العطاء والتضحية والبذل والايثار ، خرجت علينا الحكومة بسيل من القرارات المجحفة والمثيرة للجدل ، قرارات سلبت النوم من عيون الارامل والثكالى، وضاعفت الام الامهات المتفرغات لرعاية ابنائهن من ذوي الاعاقة، وفي مكرمة غير مستغربة من حكومات جثمت على صدورنا لاكثر من عشرين عاما لم نر منها سوى التخبط والصدمات والقرارات المؤلمة.

وكأن كل شاردة او واردة يمكن ان تستثمر لاثقال كاهل المواطن تستدعى على عجل ليخرج منها قرار سوداوي يثلم فرحة يتيم او يسرق بسمة مسن عاجز او يرهق معيلا اثقلته اعباء الحياة.

في بلدان العالم تتبارى الحكومات وتتسابق لتقديم افضل الخدمات لشعوبها وتسعى لتحسين جودة الحياة وتعزيز الثقة بينها وبين مواطنيها، اما عندنا فيبدو المشهد معكوسا اذ يكون التسابق في استنساخ قرارات او قوانين طبقت في دول متقدمة دون مراعاة الفارق في البنية التحتية او الواقع الاقتصادي والاجتماعي ..

سارعوا الى نصب الكاميرات في الشوارع لفرض غرامات مرورية باهظة، في حين ان الطرق والجسور الرئيسة تعاني من التخسفات والحفر وتفتقر الى الاشارات المرورية الفاعلة والبنية التحتية السليمة .

تلك القوانين وضعت في دول تتوافر فيها طرق امنة وعلامات واضحة وخدمات متكاملة وشعوب تنعم باستقرار مادي ومعنوي، فكيف يطلب من المواطن العراقي المرهق ان يتحمل الاعباء ذاتها في واقع مختلف تماما، اين العدالة واين الانصاف ..

الخروقات كثيرة ولو اردنا احصاءها لاحتجنا الى مجلدات، ما عانيناه في ظل حكومات فتية غير ناضجة سياسيا انها تحاول التقليد لا الابتكار وتفرض لا تدعم وترهق لا تسعد ..

وستبقى المعاناة مستمرة ما دمنا خاضعين صامتين، تشتتنا الرؤى وتفرقنا الطوائف وتسافر بنا المكونات ، تستمر الازمة ما دمنا نفكر بلغة الفرد والانا والقومية والطائفة لا بلغة الوطن الجامع، تستمر ما دام الشعب غارقا في سبات عميق .

نرى تظاهرات لاجل التعيين واخرى لاجل رواتب التقاعد والمخصصات وثالثة لاجل هذا الحدث او ذاك، مجاميع متفرقة ومطالب متجزئة، لكننا لم نشهد حراكا وطنيا شاملا يرفع صوتا واحدا باسم المواطن ويتحدث بلغة المصلحة العامة ويطالب بتصحيح المسار جذريا.

ما زالت الاصوات تتردد في جلسات فردية خلف الجدران كما كان الحال سابقا دون ان تتحول الى موقف وطني صريح وجريء ، لا نعلم متى تأتي الصحوة الحقيقية ومتى يرتفع الرفض الصادق لتصحيح المسار مع اغلاق الابواب امام راكبي الموجة والمتاجرين بكل تظاهرة وطنية .

رمضان شهر المراجعة والمحاسبة ليس على المستوى الفردي فحسب بل على مستوى الاداء العام ايضا، فهل يكون هذا الشهر محطة لمراجعة حقيقية تعيد الاعتبار للمواطن وكرامته ام يبقى موسما تتكرر فيه الوعود فيما تستمر المعاناة.

واخيرا قيل .. ان لم تستح فافعل ما شئت


PM:07:17:18/02/2026

ئه‌م بابه‌ته 24 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌