من أنتم حتى توزعون الجنة على بعضكم؟

‌نرمین عثمان

منذ متى تحوّل الإيمان إلى بطاقة عضوية و الجنة إلى مكافأة حصرية و النار إلى سلاح يُشهر في وجه المخالف؟ من أنتم حتى تنصّبوا أنفسكم وكلاء عن الله، تحكمون على القلوب، وتفتّشون في النيّات، وتوزّعون صكوك الغفران وكأنها ملك أيديكم؟

الدين، في جوهره، علاقة بين الإنسان و ربه، لا يطّلع على حقيقتها إلا الله، لكن بعض الناس و الفئات أختصروا هذه العلاقة في مظاهر، وشعارات، وأنتماءات، ثم أقاموا محاكم تفتيش حديثة، هذا مؤمن، ذاك مبتدع، هذا في الجنة، و ذاك في النار، بلا تردّد، و بلا خشية من الحساب، كأن الله كلفكم بتوزيع صكوك الغفران و المعاقبة و العقاب.

الغريب أن أكثر من يتحدثون باسم الجنة، هم أكثر الناس قسوة، وأقلهم رحمة. يرفعون راية "الحق”، لكنهم يسقطون أبسط القيم (التواضع، والعدل، وحسن الظن). ينسون أن الله لم يكلّفهم بالحكم على الناس، بل كلّفهم بأن يكونوا شهداء بالحق على أنفسهم أولًا و اخيراً.

أي إيمان هذا الذي يضيق بالاختلاف؟
وأي يقين ذاك الذي يحتاج إلى إقصاء الآخرين كي يثبت وجوده؟
لو كانت الجنة تُنال بالادّعاء، لدخلها أكثر المتعصّبين. ولو كانت تُمنح بالصوت الأعلى، لكان الصراخ عبادة. لكن الحقيقة أن الجنة وعد إلهي، لا يملكه شيخ، ولا جماعة، ولا مذهب. وعدٌ مرتبط بالصدق، لا بالشعارات، و بالعدل، لا بالتصنيف.

حين تقول لأخيك: "أنت في النار”، تذكّر أنك بذلك تزعم علم الغيب، و تجلس (من حيث لا تشعر ) في موضع لم يجعلك الله فيه و لم يكلفك به.

وحين تحتكر الجنة لنفسك أو لاتباعك و جمعاتك، فربما أول ما تخسره هو معناها.

الدين لم يأتِ ليجعلنا قضاة على الناس، بل ليجعلنا اكثر إنسانية و أرحم، أصدق، وأكثر خوفًا من الظلم. فإن لم يزِدك إيمانك تواضعًا، فراجعه.

وإن لم يعلّمك رحمة، فاسأل نفسك: أي إله هذا الذي تعبد؟ لان الله محبة و رحمة للعالمين .

في النهاية، الجنة ليست ملكًا لأحد…
والحساب ليس بأيدينا…
والله أعلم بالسرائر.


PM:04:22:10/02/2026

ئه‌م بابه‌ته 132 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌