"بعد سجن عالية وكسر مشط أخواتها.. لماذا بقيت صولة الفجر بعيداً عن حدود الحيتان الكبيرة؟"
Westga news– عربية
دفع إصدار القضاء العراقي أحكاماً متفاوتة، وصفها البعض بالبسيطة، بحق شخصيات سياسية وبرلمانية، عقب إدانتهم بتهم فساد وهدر للمال العام، إلى عودة التساؤلات والانتقادات بشأن بقاء الحملة الحكومية "لمكافحة الفساد" التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي، في حدود صغار المسؤولين دون ملاحقة "الحيتان الكبيرة" التي ترعى الفساد.
وخلال الأسابيع الماضية، ومع الحديث عن تسويات خلاصتها "أدفع جزءا من السرقات واحصل على براءتك"، تصاعدت الشكوك بشأن ما إذا كانت حملة مكافحة الفساد "صولة الفجر" قد توقفت فعلياً، أم انها تراجعت مع الاكتفاء بمحاكمة الموقوفين حالياً.
وبرز على وسائل التواصل الاجتماعي، سؤال متكرر، عن استمرار استثناء "الرؤوس الكبيرة للفساد" من الملاحقة، وما إذا كان ذلك يعني أن تلك الشخصيات وغيرها من الفاسدين، المعروفين بتراكم أموالهم، ستظل بمنأى عن المساءلة.
10 سنوات والزام باعادة الأموال
وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان، الأربعاء (23 أيلول)، ان محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في العراق أصدرت حكماً حضورياً بالسجن لمدة 10 سنوات بحق النائب في البرلمان عالية نصيف جاسم عن جريمة "الكسب غير المشروع" وإخفاء معلومات في استمارة الذمة المالية. وألزمتها برد ما يعادل 46.5 مليون دولار أمريكي (أكثر من 61 مليار دينار عراقي)، قيمة الكسب غير المشروع والغرامة المالية التي تعادل تلك القيمة، مشيرةً إلى أن قرار الحكم استند لأحكام قانون الكسب غير المشروع وإخفاء معلومات في استمارة الذمة المالية.
كما قررت المحكمة تطبيق العقوبة الأشد بحقها، فضلاً عن تأييد الحجز الواقع على أموالها المنقولة وغير المنقولة. وقد تضمّن الحكم إعطاء الحق لهيئة النزاهة الاتحادية بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار، بعد اكتساب قرار الحكم الدرجة القطعية.
وقضت المحكمة أيضاً بسجن النائب في البرلمان أشواق سالم حسن لمدة 10 سنوات وفقاً لأحكام قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع، وإلزامها برد قيمة الكسب غير المشروع وفرض غرامة مالية تصل قيمتها إلى 9 ملايين دولار أميركي (12 مليار دينار عراقي).
كما قررت المحكمة تطبيق العقوبة الأشد بحقها، فضلاً عن تأييد الحجز الواقع على أموالها المنقولة وغير المنقولة. وكذلك تضمن قرار الحكم إعطاء الحق لهيئة النزاهة الاتحاديَّة بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار، بعد اكتساب قرار الحكم الدرجة القطعية.
مرحلة محاكمة الموقوفين
وتجري حاليا ملاحقة عشرات المتهمين بقضايا الفساد المالي والكسب غير المشروع، والذين تم اعتقالهم خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/ يوليو الماضيين، بينهم نواب من كتلف برلمانية مختلفة ومسؤولون بدرجات عليا في الاجهزة الحكومية فضلا عن عدد صغير من قادة القوى السياسية.
وفور توليه رئاسة الوزراء، أطلق الزيدي عملية "صولة الفجر" في 28 حزيران/ يونيو 2026. لملاحقة بعض كبار الفاسدين، وتضمنت في ساعاتها الأولى حملة اعتقالات واسعة طالت نحو 50 شخصية معروفة.
وأسفرت المرحلة الأولى من العملية عن اعتقال أعضاء حاليين وسابقين في البرلمان، الى جانب مسؤولين كبار في عدة وزارات على رأسها النفط والكهرباء، وشملت مداهمات في مناطق مختلفة من العراق، بما في ذلك "المنطقة الخضراء".
وحظيت تلك العملية باشادة شعبية واسعة داخل العراق؛ بِعدِّها خطوة ضرورية نحو إصلاح الدولة وانقاذها من الانهيار الاقتصادي والفشل البنيوي، بينما حذر البعض من استخدامها كسلاح سياسي ومن تداعيات محتملة، وطالبوا بالشفافية والحياد في تطبيق القانون.
تراجع متوقع.. لا يمكن قيادة حملتين معا
غير أن حملة "صولة الفجر" دخلت في الشهرين الأخيرين مرحلة من الركود النسبي. بالتزامن مع عودة التوترات بين إيران والولايات المتحدة. ومعها تزايدت التساؤلات بشأن أسباب فقدان الحملة "لزخم البداية"، وعما إذا كانت القوى السياسية العراقية قد نجحت في الضغط على مسار الحملة لحصر نطاقها في "صغار الفاسدين" خاصة في ظل "مواجهة" حكومة الزيدي، لتحدي صعب آخر يتمثل في نزع سـ.لاح الفصائل واخضاعها لقرار الدولة.
ويرى مراقبون للمشهد السياسي والأمني، ان تنفيذ حملتين متزامنتين "واحدة ضد الفساد وأخرى ضد السـ.لاح المنفلت" تستهدفان بالنتيجة "مصالح قادة قوى نافذة في السلطة" امر صعب ان لم يكن مستحيلا.
وقال، كاتب في الشأن السياسي، مقرب من الحكومة فضل عدم ذكر اسمه، ان تراجع "حملة محاربة الفساد"، أمر متوقع ومفهوم، وسط ضغوط من مسؤولين كبار على رئيس الوزراء، للمضي في "تسويات مالية"، وعدم الاقتراب من قادة الصف الأول "حتى لا ينهار النظام السياسي القائم" كما قال حيدر العبادي رئيس الوزراء الأسبق. (وكان العبادي قد قال، ان "تطبيق إجراءات مكافحة الفساد على الجميع دون استثناء يعني انهيار العملية السياسية الحالية في العراق").
واضاف الكاتب، ان علي الزيدي لا يملك حزبا ساندا ولا كتلة برلمانية، وأغلبية قوى الاطار التنسيقي غير مستعدة لدعمه، فالعديد من مسؤوليهم وشخصياتهم مستهدفة ومتضررة من حملتيه ضد الفساد والسـ.لاح.
خلاصة مقتطفات لمواقف وتعليقات خبراء وكتاب وصحفيين، بشأن حملة مكافحة الفساد وتراجع زخمها:
الكاتب والصحفي عبد الجبار الجبوري: مشط عالية وأخواتها
- أين صولة الفجر من إمبراطورية الفساد ورؤوسها ومكاتبها وأملاكها وترليوناتها، يعني انكسر المشط برأس عالية وهند واشواق وابو مازن والفرمان واللويزي وخلص، بينما تم التغطية أو التخلي عن القبض على رؤوس الفساد وحيتانه، بعد ان "هربوا جرابيعهم الفاسدين" الى الخارج، واكتفوا بالقبض على صغار الفاسدين.
- عدنان الجميلي (أحد كبار المتهمين) اعترف على رؤوس كبار. وحسين طالب اعترف على رؤوس كبار، ولم يستطع قائد صولة الفجر، من القبض عليهم "مو هيچ الصولة يابا مو هيچ".
الكاتب والصحفي مجاشع التميمي: اتركوا عالية واشواق! تعالوا لهند!
- 21 عقارا في دبي، و6 عقارات في عمان، و8 ملايين دولار نقدا ومليارات الدنانير.. أرقام ضخمة وردت في ملف النائب هند العباسي، وانتهت بالحكم عليها بالسجن 6 سنوات مع استرداد الأموال.
- بعمر 40 سنة أو اكثر بقليل، ثروة بهذا الحجم تفتح أسئلة كبيرة: كيف تراكمت؟ وكيف مرت كل هذه الأموال من دون أن تلتقطها عيون الرقابة؟ والأهم: هل يمكن ان ترجع الأموال فعلا؟
الكاتب والصحفي فلاح المشعل: أخطاء السياسة ومفاسدها !
- زمرة من السفلة والساقطات، ممن خانوا القسم وانخرطوا في الحرام والابتزاز والرشا، هؤلاء نواب في برلمان العراق، جاءت بهم أخطاء الواقع السياسي في العراق ومفاسده، في الربع الأخير من زمن الخراب العراقي.
- مقدار الشر يعادل مقدار الخير لدى الإنسان العادي، لكن هناك ظروفًا تنمّي اندفاعات الشر وتقوّيها، ومنها السلطة حين تأتي بلا استحقاق أو كفاءة، أو بيئة المكان والعمل التي تشجّع على الخيانة وسرقة المال العام، أي نهب حق الفقير في الحصول على الطعام والدواء، وحق الأطفال في الحليب والغذاء، وحق مئات آلاف الشباب الباحثين عن فرصة للعمل والحياة الآدمية!
تقرير: صلاح حسن بابان
المصدر: نيريج+ وكالات
PM:08:35:25/09/2026
ئهم بابهته 192
جار خوێنراوهتهوه
اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك