تغيير قادة الأجهزة الأمنية.. هل يواجه الزيدي نفوذ القوى الساعية لإضعافه؟
Westga news– عربية
وضعت التغييرات في قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الى جانب حملة مكافحة الفساد، رئيس الوزراء، مبكراً في مواجهة القوى النافذة في الاطار التنسيقي التي وجدت فيها ما يتعارض مع نفوذها وامتيازاتها، وهو ما دفعها الى محاولة افشاله وفي أهم امتحان المتمثل بنزع سلاح الفصائل، حين غيرت موقفها خلال أسابيع من "تجريم من يرفع السلاح” الى المماطلة وتقديم التبريرات لتأجيل حسم الملف.
في متجره للمواد الغذائية في منطقة "كراج الشمال” في الجانب الأيسر لمدينة الموصل، كان أبو ياسر، العقيد المتقاعد الذي خدم في الجيش لنحو 25 عاماً منشغلا بالاستماع باهتمام الى تقرير خبري عن تغييرات واسعة في قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية، بينما كان أبنه يتعامل مع زبون يشتكي من ارتفاع الأسعار.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، حين بادره أبنه بالقول "لن يحصل شيء.. كل التغييرات لن تعيد الهيبة للدولة وأجهزتها الأمنية، ولن تصلح أوضاع البلاد وأحوال الناس”، قبل ان يرد عليه "هذه قرارات جريئة. تغييرات جذرية في المناصب القيادية في الجيش والأجهزة الأمنية. يبدو انها إعادة ترتيب لكل المشهد”.
بحركة من رأسه، أبدى أبنه وهو خريج جامعي، لم يجد فرصة عمل تتوافق مع تحصيله الجامعي، عن عدم قناعته "كل من يأتي يرفع وعودا بإحداث تغييرات كبيرة، ثم يفشل ويستسلم، أو يصبح جزءا من منظومة الفساد”.
لكن للعقيد المتقاعد، وبحكم خدمته الطويلة في الجيش، وجهة نظر مختلفة، يقول ان التغييرات لم تقتصر على الإدارة فحسب، بل امتدت لتشمل قيادة الأجهزة الحساسة، كالاستخبارات والأمن وجهاز مكافحة الإرهاب والأمن القومي والشرطة الاتحادية "وهذا يعني أن الزيدي (رئيس الوزراء) لا يريد تغيير الأسماء فحسب، بل يريد سد جميع الثغرات بتعيين شخصيات يثق بها ويؤمن بانضباطها في مناصب رئيسية”.
يحلل العقيد المتقاعد، خطة الزيدي داخل القيادة الأمنية والعسكرية، قائلاً: "لقد سئم العراقيون من الفوضى والتخبط بسبب تعدد مراكز صنع القرار. الفصائل المسلحة تريد أن تظل الدولة بقرارها ضعيفة وعاجزة، فهذا يخدم ادامة نفوذها وتسلط قرارها، لكن لا يمكن لذلك ان يستمر أبداً، وما يحدث الآن من تغييرات ربما تكون بداية تصحيح مسار لإضعاف السلطة الموازية”.
تحقيق ذلك يتطلب "مساعدة ضباط مخلصين وأكفاء للقائد العام للقوات المسلحة لتمكينه من تشديد قبضته أولاً من الداخل حتى لا يترك أي ثغرة للتغلغل أو الاختراق، وهو ما سيعطيه أريحية أكبر في التحرك”.
ضابط آخر برتبة رائد، من الموصل، فضل تسميته بـ أبو عماد، قال، معلقا على التغييرات التي قام بها رئيس الوزراء علي الزيدي في قيادات الجيش والأمن: "هي ربما مقدمة لانقلاب ناعم، لا نعرف فرص نجاحه، تتمثل خطوته الأولى في تجريدهم من السلطة، بعزل أو نقل القادة من أصحاب الولاءات للأحزاب السياسية، ومن ثم احتكار القرار الأمني بتسليم جميع الملفات الأمنية إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة”.
يضيف: "أما الخطوة الثانية التي قد تتأخر، في ظل حساسية الوضعين الأمني والاقتصادي، فتتمثل في خيار فرض تسليم الأسلحة والخضوع لسيادة القانون على الجميع، وهي المهمة الأصعب لأنها قد تقود الى مواجهة مباشرة، في وقت يفضل فيه قادة الاطار التنسيقي المضي في اعتماد سياسة التسويات الوسطية، ولا يبدو ان هذا ممكن في ظل التشديد الأمريكي”.
لكن التغييرات في تلك الأجهزة الحساسة، الى جانب حملة مكافحة الفساد، وضعت الزيدي مبكرا في مواجهة القوى النافذة في الاطار التنسيقي التي وجدت فيها ما يتعارض مع نفوذها وامتيازاتها، وهو ما دفعها الى محاولة افشال رئيس الوزراء في أهم امتحان، والمتمثل بنزع سلاح الفصائل، حين غيرت موقفها خلال أسابيع من "تجريم من يرفع السلاح” الى المماطلة وتقديم التبريرات لتأجيل حسم الملف.
هندسة هيكلة القيادة والسيطرة
في شهري تموز يوليو وآب أغسطس 2026، أجرى الزيدي بصفته القائد العام للقوات المسلحة تغييرات واسعة في القيادات العسكرية، شملت غالبية المناصب العسكرية والأمنية، فضلاً عن إعادة إحياء "مكتب القائد العام للقوات المسلحة” بعد 12 عاما من إلغائه، في إطار إعادة الهيكلة والقيادة لمختلف الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية.
بتاريخ 23 تموز يوليو صدرت وثيقة سرية حملت تصنيف "سري وفوري” ودرجة "الأسبقية للتنفيذ”، موقعة من رئيس أركان الجيش، تضمنت توجيهات بإعادة تنظيم بعض "مفاصل القيادة العسكرية والأمنية”، في خطوة وصفت بأنها تمهد لإعادة هيكلة منظومة القيادة والسيطرة داخل المؤسسة الأمنية العراقية.
ونصت الوثيقة على ارتباط عدد من المؤسسات الأمنية والعسكرية بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، شملت وزارتيّ الداخلية والدفاع، وأجهزة مكافحة الإرهاب، والأمن الوطني، والمخابرات الوطني، وهيئة المنافذ الحدودية، وهيئة الحشد الشعبي، وهيئة التصنيع الحربي، إلى جانب قيادة العمليات المشتركة ومركز العمليات الوطني، بما يعكس توحيد قنوات التنسيق والإشراف ضمن هيكلية واحدة.
وأشارت الوثيقة إلى أن التوجيهات تدخل حيز التنفيذ ابتداء من يوم 23 تموز يوليو، مع إلغاء جميع الأوامر والتعليمات التي تتعارض مع مضمونها، والتأكيد على تبليغ الجهات المعنية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تنفيذية.
الوثيقة، بحسب ضباط ومراقبين للمشهد الأمني، تهدف الى إعادة هيكلة منظومة القيادة العسكرية، عبر توحيد مراكز القرار وربطها مباشرةً بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية.
كما انها محاولة للحد من تمدد سلطة الأحزاب خاصة المحسوبة أو المقربة من الفصائل المسلحة، داخل الأجهزة الأمنية، من خلال الضباط الموالين لها.
هذه التحركات، تأتي في ظل تحديات أمنية مستمرة وتوازنات سياسية معقدة، تُقرأ من جهة، على أنها محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز كفاءة الأداء الميداني، ومن جهة أخرى على أنها بداية لنهج أمني جديد يستهدف الحد من تحركات الفصائل المسلحة.
أبرز التغييرات في المواقع الأمنية والعسكرية
تضمنت قرارات الزيدي، المرتبطة بالملف العسكري والأمني، تغيير مستشار الأمن القومي العراقي، بإبعاد قاسم الأعرجي من منصبه، وتعيين قاسم العبودي بدلاً عنه، وهو سياسي وقانوني وقاضٍ وعضو سابق في مجلس النواب، الى جانب تكليف الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري الذي كان وزيرا للداخلية في حكومة محمد شياع السوداني 2022-2025، مديرا لمكتب القائد العام للقوات المسلحة.
وتكليف الفريق فلاح شغاتي برئاسة وكالة الاستخبارات، وتكليف الفريق الأول الركن قيس المحمداوي مستشارا عسكريا للقائد العام، إلى جانب تعيين الفريق الركن جبار نعيمة أمينا لسر مكتب القائد العام للقوات المسلحة.
كما وأعفى الزيدي رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن كريم التميمي من منصبه، وتعيين الفريق الركن زيد حوشي خلفاً له، وهذا الجهاز من بين أعلى المؤسسات العسكرية تجهيزاً واحترافاً في مجال مكافحة الإرهاب، وكان رأس الحربة في القتال ضد تنظيم داعش خلال الفترة من 2014-2017 ويحظى باهتمام أمريكي خاص من حيث التجهيز والمساعدة في مجال المعدات العسكرية. كما أنه الجهاز الذي استعان به الزيدي في عملية "صولة الفجر” لإلقاء القبض واعتقال مجموعة من النواب والمسؤولين البارزين المتهمين بالفساد.
وتمّ أيضا إعفاء قائد الشرطة الاتحادية اللواء الركن سعد الحلفي، وتكليف الفريق الركن محمد قاسم الفهد بمهام منصبه، واعفاء عبد الكريم البصري (أبو علي البصري) من رئاسة جهاز الأمن الوطني وتكليف باسم البدري خلفا له.
ماذا يعني إحياء مكتب القائد العام؟
في تعليق منه على إعادة إحياء مكتب القائد العام للقوات المسلحة بعد 12 عاما من إلغائه، يقول رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق، الفريق سعد معن، أن "المهمة الأساسية لمكتب القائد العام للقوات المسلحة، هي متابعة تنفيذ الأوامر والتوجيهات الصادرة عن القائد العام بما يضمن تطبيقها بكفاءة وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية وتحقيق الأهداف المرسومة وفق السياقات القانونية والإدارية المعتمدة”.
يُفهم من هذا ان القائد العام ماضي في اتجاه تعزيز الترابط بين كل الأجهزة الأمنية والعسكرية، وحصر قرارها بيده، مع التأكيد على تنفيذ الأوامر بكفاءة.
ويرى نواب ومراقبون، مثل عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي نهير والخبير العسكري الدكتور عماد علو، أن هذه التغييرات تعكس توجها نحو إعادة بناء منظومة القيادة الأمنية والعسكرية على أسس أكثر مرونة وفاعلية، بما يسهم في تعزيز ترابط وجاهزية القوات الأمنية.
الى جانب، تحسين إدارة الملفات الاستخبارية والعملياتية، وتطوير الأداء المؤسسي للأجهزة العسكرية والأمنية، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، وضبط الحدود، ومواجهة الجريمة المنظمة، وحماية الاستقرار الداخلي.
وبحسب عضو لجنة الأمن علي نهير، فإن التغييرات التي أجراها الزيدي، تمثل خطوة هامة في عملية إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية وتعزيز كفاءتها، مع رؤيته بأن المرحلة الحالية تتطلب الاستعانة بقادة ذوي خبرة في إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.
لغز التغييرات وضغوط تحاصر الزيدي
يؤكد عضو في لجنة الأمن والدفاع النيابية، طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب خاصة، أن تغييرات الزيدي الحاصلة والقادمة "تشمل قادة الأجهزة الأمنية والضباط الكبار لاسيما في وزارتي الداخلية والدفاع من المحسوبين على جهات سياسية متنفذة وفصائل مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وذلك ضمن خطة إعادة هيكلة مفاصل المؤسسة الأمنية والعسكرية وجعلها محصورة بيد القائد العام للقوات المسلحة بعيدا عن نفوذ الجماعات المسلحة”.
ويشير العضو المقرب من دائرة القرار الأمني في العاصمة بغداد أن "التغييرات تأتي للمساهمة في تنفيذ خطط الزيدي لاستعادة قرار الدولة بما فيه مسألة حصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الرسمية، فضلاً عن تعزيز امكانية مواجهة أي جهة تحاول فرض وجودها على الدولة العراقية تحت تهديد السلاح”.
ويواجه الزيدي، بحسب العضو البرلماني، مهمة يصفها بـ”غاية الصعوبة” فيما يتعلق بالحد من سلاح الفصائل المسلحة، وهذا ما دفعه إلى إعادة هيكلة القيادة العسكرية والأمنية وإعفاء الكثيرين من أصحاب الولاءات الحزبية.
وعلى إثر ضغوطات الفصائل على الزيدي لإجباره على ايقاف حملة حصر السلاح بيد الدولة، خاصة مع تراجع بعض أطراف الاطار التنسيقي عن دعم خطة الزيدي بشكلها وتوقيتاتها المعلنة سابقا، يتوقع العضو البرلماني أن "تبقى حقيبتا الداخلية والدفاع شاغرة لفترة أطول لمنع تسنّم أي شخصية محسوبة أو مقربة وموالية للفصائل المسلحة لتلك الوزارتين، وسيتولى مكتب القائد العام للقوات المسلحة إدارة الملف الأمني والعسكري في الوزارتين المذكورتين”.
وكان مراقبون للمشهد الأمني، قد عدوا اعادة المكتب العسكري، بمثابة توسيع لصلاحيات رئيس الوزراء الأمنية، مع تقليل أهمية وزارتي الدفاع والداخلية، فالمكتب هو من سيقود الوزارتين، خاصة في ظل ادارة وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري للمكتب.
ويؤكد المصدر البرلماني في لجنة الأمن والدفاع، أن قرارات الزيدي ستشمل حتى هيئة الحشد الشعبي، حيث تضغط واشنطن لابعاد جميع المحسوبين على الفصائل المسلحة أو الموالين لإيران من قيادة الأجهزة الأمنية، إلا أنه يواجه صعوبة في تنفيذ ذلك في المرحلة الحالية، وهو ما يعني ان الحشد سيكون آخر الأجهزة الأمنية التي تطالها التغييرات.
لكن مهمة الزيدي المرتبطة بنزع السلاح واجراء تغييرات جوهرية في هيئة الحشد تجعله خاضعا بشكل حقيقي لسلطة القائد العام، تبدو مستحيلة حاليا، في ظل عدم وجود تأييد لها من غالبية قوى الاطار التنسيقي.
وهو ما يؤكده مصدر سياسي، قال ان قوى الاطار تتحدث الآن عن "تنظيم السلاح وليس حصره او نزعه”، وهي تبحث عن تسوية تبقي سلاح الحشد والوضع الحالي له دون تغيير جوهري، مع منح واشنطن ضمانات بعدم استخدام ذلك السلاح في أية مواجهات خارجية، أي الذهاب الى "نوع من الحصر والتجميد المتسلسل زمنياً”، مبينا أن الأمور معقدة، فواشنطن مازالت مصرة على مطالبها بينما الفصائل تؤكد على رفض التسليم، والكل في انتظار الخطوة الأمريكية التالية لما بعد 30 أيلول سبتمبر موعد الانسحاب النهائي.
وكان رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي المعروف بـ”أبو فدك”، قد صعد من خطاب الرفض، وقال خلال ظهوره في مقطع فيديو، ردا على سؤال بشأن إمكانية تسليم السلاح للدولة بالقول: "منو ياخذ السلاح.. يا زلمة ياخذ السلاح”.
كما جدد قادة عدد من الفصائل المسلحة مثل كتائب سيد الشهداء، رفضهم لتسليم أسلحتهم وأصروا على التمسك بما يصفونه "سلاح المقاومة” وهو سلاح متنوع بين المتوسط والثقيل، بما فيه الصواريخ اضافة الى الطائرات المسيّرة، وهو ما يجعله مصدر قلق لدول الجوار، خاصة ان قادة الفصائل لا يلتزمون بالقرار الوطني العراقي ويتلقون تعليماتهم من ايران.
ويضع رفض الفصائل المقربة من إيران لـ "نزع السلاح”، بغداد في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية، واحتمالية عقوبات أمريكية، في ظل امكانية استخدام تلك الجماعات للأراضي العراقية في شن هجمات على دول مجاورة كالأردن وقطر والكويت، في حال تصاعدت حدة المواجهة الامريكية الايرانية مجدداً.
ويشكل احتمال لجوء الادارة الامريكية، لسلاحها الأكثر تأثيرًا في العراق والمتمثل بالعقوبات، بعد 30 أيلول / سبتمبر وهو الموعد النهائي الذي أعلنته الحكومة سابقا لانهاء ملف السلاح، الأمر الأكثر قلقاً بالنسبة للقوى العراقية، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية حرجة نتيجة تراجع الصادرات النفطية عبر مصيق هرمز، والتي أثرت على امكانيات البلد المالية وتهدد بتعطيل توزيع رواتب ملايين الموظفين.
التدخلات السياسية في الأجهزة الأمنية
يرى الخبير العسكري الدكتور عماد علو، أن التغييرات التي أجراها الزيدي في قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية مع تفعيل مكتب القائد العام، سيعزز سيطرته على وزارتي الداخلية والدفاع وجهاز الأمن الوطني والمفاصل الأخرى، ويدعم خططه الأمنية.
وأعرب عن اعتقاده بأن التغييرات ستقلل من "التدخلات الحزبية والسياسية” لاسيما وأن "تأثيرات تلك التدخلات” انعكست بشكل سلبي على أداء تلك الأجهزة وتعاملها مع مختلف التحديات الداخلية والخارجية خلال الفترة الماضية.
من جانبه، يصف الباحث السياسي أحمد الخضر، التغييرات في قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية بأنها "ضرورة أمنية قصوى” وشرط أساسي للمرحلة التالية في العراق حيث يواجه قضايا حساسة ومعقدة، سواء ما ارتبط بمكافحة الفساد المالي المختلط بالفساد السياسي أو قضية حصر الأسلحة واحتكار القوة في يد الدولة.
وبحسب الخضر، يتطلب التعامل مع الملفات الخطرة والمعقدة وجود كوادر كفوءة ذات خبرة عالية، لذا كان على الزيدي أولاً إزالة أسباب الفشل في الحكومة السابقة، بما في ذلك إقالة من لم يكن لهم دور ايجابي في حل هذه الملفات في المراحل السابقة.
وفي ما يتعلق برد الفعل المتوقع من الأحزاب السياسية النافذة التي قد تفسر التغييرات بأنها استهداف لنفوذها، يقول الخضر إن المعركة السياسية قد بدأت بالفعل من جانب هذه الأحزاب، التي ترى في الزيدي قوة داخلية متنامية لا تدعم سياساتها بشأن الصراع الأمريكي الايراني.
ونتيجة لذلك، وبحسب الخضر، بدأت تلك الأحزاب تشن حربا سياسية ضد الزيدي، انطلاقا من الإعلام ثم الميدان السياسي.
ويرى الأكاديمي والباحث السياسي مجاشع التميمي، إن تغييرات الزيدي التي تقلل من نفوذ أحزاب الإطار التنسيقي في الأجهزة الأمنية، هي ممارسة لصلاحياته الدستورية واستعادة لدور القائد العام للقوات المسلحة، وبالتالي لا يمكن عدّها مجرد خطوة سياسية، بل محاولة لإنهاء مراكز القوة الموازية، وإعادة تنظيم المؤسسة الأمنية ضمن الإطار الذي رسمه الدستور.
مصدر سياسي ضمن أحد أطراف ائتلاف ادارة الدولة، الذي كان قد أعلن في مطلع شهر آب/ اغسطس، عن دعمه لخطة حصر السلاح بيد الدولة، وعد من يستخدم السلاح خارج قرار الدولة "يرتكب جريمة تهديد أمن البلاد، وسيكون من بين الخارجين عن القانون”، قال ان موقف العديد من القوى الشيعية بشأن حصر السلاح قبل شهر، تبدل بشكل واضح، وباتت تتحدث عن عدم الالتزام بتوقيتات معينة لانهاء المهمة وعن تجميد سلاح الفصائل بدل نزعه.
وقال، ان التبدل الذي حصل في مواقف بعض قوى الاطار، جاء عقب استمرار التغييرات في الأجهزة العسكرية والأمنية التي قام بها الزيدي، الى جانب حملة مكافحة الفساد الى أتت على حساب امتيازات بعض الاحزاب، وهذا يفسر في جانب منه عدم رضاها عن تلك التغييرات ودخولها صراعا مع رئيس الوزراء على مفاصل السلطة.
يختصر الكاتب والصحافي حسين اسكندر، المشهد بالقول، ان بعض القوى الشيعية النافذة، وفي اطار الصراع مع رئيس الوزراء، تعمل على اضعافه واحراجه من خلال عدم تمكينه من تنفيذ وعوده وبرنامجه، سواء بحصر السلاح أو محاربة الفساد.
وأوضح، ان فشل الزيدي في مواجهة اقطاب الفساد وحملة السلاح، سيقلل من ثقة الشارع به ومن ثقة المجتمع الدولي، ما سيرجع الوضع الى ما كان عليه في الحكومات السابقة "أي وجود رئيس وزراء تابع وليس حاكم، يخضع لقوى الاطار، بكل ما يحمله ذلك من استمرار الفشل في بناء الدولة وإدامة سياسة محاصصة الامتيازات والمغانم على حساب الشعب والدولة”.
تقرير: صلاح بابان
المصدر: نيريج
PM:10:10:10/09/2026
ئهم بابهته 196
جار خوێنراوهتهوه
اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك