مبادرة عراقيون تدعو لاختيار حكومة خارج إطار المحاصصة والسلاح السياسي


Westga news عربي

حذرت مبادرة "عراقيون" من خطورة الإنسداد السياسي الذي يعيشه العراق، وتداعياته التي تضع البلاد على "حافة خطر وجودي، لا يهدد نظام الحكم وحده، بل المجتمع، ووحدة الدولة، والعيش المشترك"، داعية الى الاسراع في تشكيل الحكومة باختيار رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء "خارج إطار المحاصصة والسلاح السياسي".


وذكر بيان للمبادرة، حمل توقيع عشرات الشخصيات الأكاديمية والثقافية والسياسية، ان ما تشهده البلاد ليست أزمة سياسية عابرة، ولا خلافاً قابلاً للتسوية، بل أزمة نظام سياسي فقد صلته بالمجتمع، وأوصل البلاد إلى حافَّة التفكك الوطني.

المبادرة أكدت ضرورة "تغيير المنهجية السياسية السائدة التي أوصلت العراق إلى حافة الانهيار"، وذكرت أن "الصمت بات تواطؤاً، وأنّ المسؤولية الوطنية تفرض قطيعة شجاعة مع زمن الفشل والتكرار".

وحملت المبادرة، التي تمثل تجمّعاً لمثقفين وأكاديميين ونشطاء، مجلس النواب "مسؤولية ما وصل إليه المجلس من عجز وإخفاق، وخرق مستمر للتوقيتات الدستورية"، وحذرت أعضاء المجلس من أنهم "بصمتهم عما يحدث وتسترهم على مغامرات رؤساء كتلهم يقامرون بمصير البلد"، وان إخفاقهم في بناء وحدة وطنية على أساس الثابت الوطني المشترك "يدفع مستقبل العراق إلى حافة الهاوية".

وكانت المبادرة، وفي أول موقف بعد تشكلها في مطلع العام 2025، قد حذرت في "رسالة احتجاج" من المخاطر الكبرى التي تهدد البلد، سياسيا واقتصاديا وأمنيا، مع استمرار الفساد وخرق القوانين تحت ظل المحاصصة، والتي باتت ماثلة اليوم بوضوح من خلال تفاقم الأزمات الاقتصادية السياسية المتداخلة، بحسب مؤسسي المبادرة.

وأعلنت المبادرة في بيانها الأول، عن خارطة طريق للإصلاح الشامل وانقاذ العراق من الأوضاع "الكارثية” التي تشكلت نتيجة الفساد والفشل الاداري والأمني والاقتصادي وغياب سلطة القانون وقرار الدولة، تضمنت "عشر نقاط" أكدت على استقلالية القضاء بما يمكنه من محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين، واصلاح العملية الديمقراطية، وتطبيق القوانين على الجميع بما فيه ما يرتبط بالأحزاب، وإنهاء حالة السلاح السياسي، ووقف التفسيرات المختلفة للدستور لصالح القوى السياسية، و الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائيّة، و⁠الإيقاف الفوري للسياسات الاقتصادية العشوائية، ومنع التحكم الحزبي بالموارد، وضمان حرية التعبير وحرية النشر، وإيقاف العمل بالقوانين المتعلقة بحقبة حزب البعث، وانهاء محاولات توجيه النقابات ومؤسسات المجتمع المدني والصحافة لخدمة السلطة.

نص البيان
يقف العراق اليوم على حافة خطر وجودي، لا يهدد نظام الحكم وحده، بل المجتمع، ووحدة الدولة، والعيش المشترك. فما نشهده ليس أزمة سياسية عابرة، ولا خلافاً قابلاً للتسوية، بل أزمة نظام سياسي فقد صلته بالمجتمع، وأوصل البلاد إلى حافَّة التفكك الوطني.

وفي تكرار مقيت عند كلّ دورة تشريعية جديدة، يتم تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة وعمل مجلس النواب في انتظار توافق الكتل السياسية على تقاسم المغانم وتوزيع الحصص بينها.

وقد وجدت تلك الكتل المبرر الزائف للتعطيل من خلال تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 27 كانون الثاني 2026، الرافضة لترشيح السيد نوري المالكي لرئاسة الحكومة، لتكشف مدى هشاشة مؤسسات الدولة العراقية، وتحويلها إلى ساحة مفتوحة للتدخلات والإملاءات. فتلك التغريدة لا تعكس قوة الخارج بقدر ما تفضح ضعف النظام السياسي، وعجزه عن حماية قراره الوطني.

إنّ القرار الوطني المسؤول مختطف من قوى سياسية أنانية، ترفض تجاوز مصالحها الضيقة بالرغم من خطورة التهديدات الأمنية والاقتصادية والبيئية الداخلية وهي لا تستشعر خطورة التحولات الإقليمية والدولية.

إنّ أيّ وطني غيور لا يقبل بخضوع وطنه للإملاءات الخارجية والتدخلات السافرة في الشأن العراقي، أكانت إيرانية أو أمريكية أو من أيّ دولة أخرى.

وبناء على ما تقدّم، فإننا، في مبادرة عراقيون، نحمّل القوى الحاكمة مسؤولية الشلل الدستوري والأزمة الاقتصادية وكلّ ما يلوح في الأفق من أخطار وشيكة. كما نحملها مسؤولية ما وصل إليه مجلس النواب، من عجز وإخفاق، وخرق مستمر للتوقيتات الدستورية.

ونذكّر أعضاء مجلس النواب أنفسهم، الذين «يُفترض» بهم أن يكونوا ممثلين أمينين للشعب العراقي، بأنهم حالياً يقامرون بهذه الأمانة، بصمتهم عما يحدث، وتسترهم على مغامرات رؤساء كتلهم بمصير البلد، وإخفاقهم في بناء وحدة وطنية على أساس الثابت الوطني المشترك، ودفعهم مستقبل العراق إلى حافة الهاوية، بوجود نسب مخيفة من البطالة، والفقر، وشحّ المياه، وأزمة الكهرباء، والتدهور البيئي، وفقدان السيادة سياسياً وأمنياً، وتفشي الفساد في كلّ مفاصل الدولة والمجتمع.
اليوم، وفي ظل احتدام الصراع الإقليمي، تنقل الولايات المتحدة، وإيران، معركتهما إلى الداخل العراقي، وتدفع العراقيين ليصبحوا وقود حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، في غياب دولة تمسك بقرارها، وتحمي شعبها، وتحصّن مصالحها الوطنية.

وانطلاقاً من هذه المعطيات الخطيرة، نجدنا اليوم ملزمين بإبداء موقف لعدد من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين وصناع الرأي، من قوى الحكم، ونخاطبها بما يتوجب عليها فعله لإنقاذ البلد مما يحدث وما سيحدث، وبالذات الاسراع بتشكيل الحكومة (اختيار رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء) خارج إطار المحاصصة والسلاح السياسي، وإبعاد العراق عن سياسة المحاور الإقليمية والدولية، ونعيد بهذا الصدد التذكير بما أعلنت عنه مبادرة «عراقيون» في بياناتها السابقة، لا سيما بيان «الخطوات العشر لإنقاذ العراق»، الصادر في 9/ 1/ 2025.

إننا، نحن الموقّعين على هذا الموقف، نؤكد أنه لا يستهدف شخصاً بعينه ولا جهة سياسية محددة، بل يستهدف تعديل وتغيير منهجية سياسيًة مزمنة أوصلت العراق إلى حافة الانهيار. ولأنّ الصمت بات تواطؤاً، ولأنّ المسؤولية الوطنية تفرض قطيعة شجاعة مع زمن الفشل والتكرار.

نريد عراقاً قوياً، ذا سيادة، مسالماً، متسامحاً، يضمد جراحه بعد عقود من الدكتاتوريات والحروب والإرهاب وهيمنة الأجنبي. عراقاً يرفض أن يُحكم من قبل أحزاب وجماعات لا تتخذ القيم الوطنية والإنسانية العليا مرجعاً لها.


PM:03:30:21/02/2026


ئه‌م بابه‌ته 184 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌



اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك