"زلزال الذهب الأسود يُعيد خلافات كردستان وبغداد إلى الشاشة.. كيف فجّرت تصريحات طالباني الغضب في أربيل"

‌

Westga news– عربية

نيريج- صلاح حسن بابان
أدت تصريحات أدلت بها آلا طالباني، مستشارة رئيس الوزراء العراقي، إلى إحياء الجدل مجددًا بين بغداد وأربيل؛ إذ زعمت أن النفط العراقي يُهرَّب عبر إقليم كردستان، وأشارت إلى غياب الشفافية فيما يتعلق بعائدات النفط في الإقليم. كما اتهمت الحزب الديمقراطي الكردستاني بالسيطرة على شركات النفط العاملة في الإقليم، مما زاد من حدة التوتر بين الجانبين، وأثار موجة من الانتقادات ضد إقليم كردستان في الأوساط الشعبية العراقية.


لم تثير طالباني حفيظة الجانب الكردي بتوجيه الاتهامات حول تهريب النفط وغياب الشفافية في عائداته ووارداته الشهرية فحسب، وانما لأن حديثها جاء في لقاء بمحطة تلفزيونية مرتبطة بزعيم حركة "بابليون" ريان الكلداني المعروف بخلافاته السياسية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وعدائه لكردستان، بالإضافة إلى "العداوة الإعلامية" بين تلك القناة والديمقراطي الكردستاني، وهذا ما دفع أربيل إلى عدم الانتظار كثيرًا وانما الرد مباشرةً على تلك الاتهامات من خلال وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم، معلنة رفضها القاطع لتلك الادعاءات التي وصفتها بـ"الباطلة والمضللة والكاذبة".

وقالت طالباني في اللقاء التلفزيوني أنه "حسب قانون الموازنة العامة الاتحادية، تم اختيار شركة وود ماكنزي، وهي شركة استشارية متخصصة متعاقدة مع وزارة النفط الاتحادية لدراسة كميات النفط المنتج في حقول إقليم كردستان وتكاليف إنتاجه ونقله".

أين واردات النفط؟
وأشارت إلى إنه "للأسف لا تزال عملية تهريب النفط من إقليم كوردستان مستمرة، وكشفت أن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي تحدث مع تركيا للمساعدة في هذا الملف، لأن التهريب يتم عبر دول الجوار.
وأكدت إن هناك "طرفاً في الإقليم ينكر تهريب النفط، حسناً لنفترض أن هذا النفط لا يُهرب، فأين هي إيراداته؟ هل تذهب إلى شعب كردستان؟ هناك من ذوي الاحتياجات الخاصة من يتقاضى راتبه مرة كل ثلاثة أشهر بينما راتبه 150 ألف دينار، وهناك من يتقاضى 80 ألفاً، ألا يجب أن تنتهي هذه المعاناة.
وكشفت أن خطة رئيس الوزراء العراقي هي السيطرة على تهريب النفط، ويجب على إقليم كردستان مساعدته في هذا الملف، وأن الشركات الأجنبية التي تدقق صادرات النفط العراقي من حقها الذهاب إلى الإقليم والتدقيق في كميات تصدير النفط، هذه هي خطة رئيس الوزراء، ويجب معرفة كم ينتج إقليم كردستان وكم يصدر.
وأشارت إلى أنه "وفقاً لبيانات الشركة، يبلغ الإنتاج النفطي الحالي للإقليم نحو 255 ألف برميل يومياً، فيما تشير توقعاتها إلى إمكانية وصوله إلى 308 آلاف برميل يومياً بحلول عام 2027، في أحسن الأحوال، شريطة حصول الشركات النفطية العالمية على كامل مستحقاتها المالية والتعاقدية، وتوافر الظروف الأمنية اللازمة، بما يمكّنها من مواصلة الاستثمار في عمليات الحفر والتطوير الضرورية للحفاظ على مستويات الإنتاج وزيادتها"، مشددة على أن "ادّعاءَ أرقامٍ ونسبتَها إلى مؤسسة دولية رصينة من دون أن تكون قد نشرتها أو أعلنتها رسمياً يُعدّ تضليلاً واضحاً للرأي العام، ومحاولة لتقديم معلومات غير موثقة على أنها حقائق".

رد ناري من الاقليم
وعلى الفور، جاء بيان الثروات الطبيعية في حكومة الاقليم لينفي تلك "التصريحات" وأشار إلى أن "هذه الادعاءات، التي تفتقر إلى الحقائق والبيانات الموثوقة، لا تسيء إلى أداء مؤسسات حكومة إقليم كردستان فحسب، بل تمسّ أيضاً بمصداقية المؤسسات الاتحادية وآليات إدارة هذا الملف، وتطرح جملة تساؤلات بشأن الأسس التي تستند إليها مثل هذه التصريحات".
والرد الكردي على تصريحات طالباني لم يقف عند هذا الحد، بل امتد ليأخذ مجراه السياسي أيضاً، إذ رفض المتحدث باسم كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي دانر عبد الغفار، اتهامات طالباني.
وقال في بيان صحافي شديد اللهجة: "في لقاء تلفزيوني على قناة مشبوهة
وقريبة من أعداء كيان إقليم كردستان، طرحت آلا طالباني، كمهنتها الدائمة، مجموعة أكاذيب وأقوال غير صحيحة وتضليل ضد إقليم كردستان، واستمرت في تلك الحملة الإعلامية غير المشروعة التي تستهدف دائماً إقليم كردستان ومواطنيه".
وتأتي هذه المطالبات في وقت تمثل فيه دقة بيانات الإنتاج والتصدير والتحصيل المالي أساساً لتحديد حجم الإيرادات النفطية المستحقة للخزينة الاتحادية، والتحقق من مدى الالتزام بالتفاهمات المبرمة بين بغداد وأربيل.
وتفاوتت ردود الفعل الكردية والعراقية إزاء الجدل الذي أثارته طالباني حول تهريب النفط. ومع ذلك، يبدو أن هناك توافقاً أكبر بشأن مصير النفط الكردي؛ إذ يذهب الجزء الأكبر منه إلى جيوب "شخصيات نافذة" في إقليم كردستان، وذلك عبر عمليات تهريب تتم من خلال نقل النفط بشاحنات صهريجية إلى دول مجاورة للعراق، مثل إيران وتركيا، من دون أن تدخل عائداته إلى خزينة الحكومة، وانما إلى "جيوب" المتنفذين.

المعارض الكردي ديدار هفال:
- هناك سرقات منظمة وممارسات خطيرة تستحوذ من خلالها عائلات كردية على مقدرات الإقليم والحكومة الاتحادية، وأن وزارة مالية الإقليم تسرق ما يربو على 200 مليار دينار شهرياً.
- العائلة الحاكمة في كردستان تستحوذ على أرباح بيع المشتقات النفطية المدعومة من حكومة بغداد المرسلة إلى الإقليم، حيث يتم تحويلها وتباع تجارياً بأسعار مرتفعة، وهذه العملية تحقق أرباحاً تقدر بـ 100 مليون دولار شهرياً تذهب مباشرة لحسابات الأسرة الحاكمة.

عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب العراقي ربيع الموسوي:
- رئيس الوزراء وجّه بتشكيل لجنة لمتابعة ملف الصادرات النفطية عبر إقليم كردستان، بهدف تدقيق الكميات والوصول إلى أرقام حقيقية بشأن حجم النفط المصدر.
- تشمل المتابعة ملف الصادرات، في ظل الحاجة إلى بيانات دقيقة وموثوقة بشأن الكميات المصدرة والإيرادات المرتبطة بها، بما يتيح تعزيز الرقابة على أحد أهم الملفات المؤثرة في الموارد المالية للدولة.

عضو مجلس النواب السابق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي:
- النفط المصدر من الإقليم يجري تصديره عبر الأنابيب، وإن الإيرادات تُستلم من خلال شركة النفط العراقية "سومو"، وأن ملف النفط «محسوم» بالتفاهمات، وهناك زيارة مرتقبة لوزير النفط ومسؤولين اتحاديين إلى إقليم كردستان لبحث الموضوع.

المراقب السياسي نعيم سالم الجنابي:
- التدقيق في الكميات المصدرة والإيرادات المتحققة قد يمثل خطوة لتعزيز الشفافية وحماية المال العام. ويتطلب إثبات المخالفات إجراء مراجعة مالية مستقلة، ومقارنة بيانات الإنتاج والتصدير والمبيعات والتحويلات المصرفية، ثم إحالة ما يثبت من مخالفات إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
- هذه القضية تكتسب أهمية إضافية في ضوء إعلان الحكومة، في 19 تشرين الأول/أكتوبر، أن رئيس الوزراء وجّه هيئة النزاهة الاتحادية بالتحقيق في شبهات فساد وإهمال أعاقت تطوير قطاع النفط، إلى جانب تكليف نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة محسن المندلاوي بمتابعة عمليات الوزارة، بما فيها الإنتاج والتصدير.
- مثل هذه الخطوات تشير إلى وجود مسار حكومي معلن لتعزيز الرقابة على القطاع النفطي من حيث الإنتاج والصادرات ومنع أي عمليات فساد تطال هذا القطاع الذي تعتمد عليه الدولة في إقرار الموازنات العامة للبلاد.


PM:07:52:31/10/2026


ئه‌م بابه‌ته 212 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌



اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك

الاكثر قراءة