الصراع على "كعكة السلطة" يُعطل الحياة في كردستان والمواطن يدفع فاتورة حكومات المحاصصة والامتيازات
Westga news– عربية
تجاوزت الخلافات السياسية في إقليم كردستان العراق بشأن تأخر تشكيل الحكومة الكردية العاشرة واحياء البرلمان المعطل، حدود الصراع الحزبي الى التدمير الذاتي للاقليم، نتيجة استمرار تمسك الأطراف الرئيسية بمصالحها الخاصة وقائمة مطالبها من المواقع القيادية.
بعد عام وثمانية أشهر من الفشل في تشكيل الحكومة، وغياب الموازنات منذ سنوات، وتعطل أو تأثر الخدمات وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع حركة الأسواق، في ظل تعدد مصادر جباية الرسوم، ارتفعت بشكل غير مسبوق كلف المعيشة، وبات المواطن يدفع فاتورة الصراع على "كعكة السلطة" مع انسداد سياسي مستحكم وتعزيز للسلطة الحزبية يقسم الاقليم بشكل واضح الى ادارتين.
المواطن أمام معادلة الأزمة السياسية
ساهمت الخلافات المحتدمة، بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، بشأن تشكيل الحكومة، في تعميق الأزمة الاقتصادية التي بدأت منذ سنوات نتيجة تعثر توزيع الرواتب، لتحمل آثار مباشرة على حياة المواطنين، خاصة مع ارتفاع أسعار (البنزين) مسجلة أرقاما توازي المسجلة في بعض الدول الأوربية، دون أي حلولٍ من السلطات الحكومية المحلية. وتسبب ذلك في ركودٍ بحركة الأسواق، ألحق أضرارا بأصحاب الأعمال والتجار.
ويرى مراقبون أن أزمة تأخر تشكيل حكومة كردستان، وعدم اكتراث الحزبين المستحوذين على السلطة والمال والمشاريع، بواقع الاقليم، واصرارهما على مصالحهما وان جاءت على حساب كيان الاقليم ووحدته وتنميته، تجاوز كل الحدود، ومعه بات "واقع التقسيم" إلى منطقتين مختلفتين من حيث النفوذ والإدارة، حاضرا فعليا، مع تخلي الحزبين عن العمل في اي برامج لتوحيد المؤسسات الرسمية ووضع رؤية استراتيجية للادارة المشتركة الرشيدة وانعاش الحياة السياسية والاقتصادية في الإقليم الكردي.
بالتزامن مع الأزمة السياسية والركود الاقتصادي والتجاري في كردستان، ماتزال أسعار الكهرباء تسجل أرقاما مرتفعة تتجاوز القدرة المالية للمواطن الكردي، خاصةً من فئة الموظفين والعمال.
كما تستمر سياسة الاستيراد والتصدير خارج المعابر الحدودية الرسمية، وجباية الضرائب خارج نطاق سلطة الحكومة، ومن خلال سلطة وسيطرة الأحزاب.
ونتيجةً لذلك، يواجه الإقليم الكردي صعوبة في تحقيق ربع الإيرادات المالية الشهرية التي كان يجنيها قبل عامين، وهو ما أثر على انجاز مئات المشاريع في قطاعات مختلفة من التربية الى الصحة والطرق والمياه.
انتخابات على الورق وجلسة لمنح الامتيازات
كان الإقليم الكردي، أجرى انتخابات الدورة السادسة لبرلمانه في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، ولكن منذ ذلك الحين لم يعقد البرلمان سوى جلسة واحدة- في نهاية عام 2024- تضمنت أداء الأعضاء اليمين الدستورية ومنح انفسهم رواتب وامتيازات عالية، دون عقد أي جلسة لاحقة.
في حين لا تزال القوى السياسية النافذة (التي لا تملك اي منها نصف زائد واحد) ترفض التنازل عن سقوف مطالبها لتشكيل الحكومة وتفعيل البرلمان المعطل، وتصر على الفوز بمواقع أمنية وسياسية في أعلى هرم السلطة، وهو ما أوقف الحوارات وعمليات التفاوض منذ أشهر، وسط غياب أي مؤشرات على قرب انتهاء الأزمة.
وزادت الأزمة تعقيدا بعد توقيع اتفاق بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد، في تموز يوليو، تحت مسمى "الازدهار والتوازن" بهدف توحيد مواقف الطرفين داخل الإقليم وأمام البرلمان الاتحادي. وهو ما جعل مقاعد الطرفين (38 مقعدا من أصل 100) تقارب مقاعد الديمقراطي الكردستاني (39 مقعدا).
وتضمن الاتفاق عدة بنود سياسية وإدارية، لكن الأهم فيه هو تمكينهما بالعمل ككتلة سياسية واحدة وللتفاوض "كطرف واحد" مع الديمقراطي الكردستاني حول المناصب والاستحقاقات.
الاتفاق وضع الديمقراطي الكردستاني، في زاوية حرجة حيث فقد فرصة التفاوض تحت سقف عدد مقاعده الكبيرة، وأعلن رفضه التفاوض مع مطالب الجانبين في حزمة واحدة، ووصف تحالفهما بأنه مبني على أساس "معاداة" الديمقراطي فقط، وبدعم من أطراف داخل بغداد وأخرى إقليمية.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تعميقا للأزمة السياسية مع تحركات لقوى كردية معارضة في بغداد، لسحب صلاحيات اقتصادية من حكومة اقليم كردستان، ومع اعلان الجيل الجديد عن سعيه لاسقاط الحكومة الحالية لافتقاد شرعية استمرارها.
تصريحات ومواقف تصعيدية
رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد:
- ليس لدينا وقت للحديث بالطريقة التي تتحدث بها أحزاب تدعي أنها معارضة.. الحل الوحيد للخروج من الوضع الراهن هو الإطاحة بالحكومة الحالية. يمكن تحقيق ذلك من خلال العمل المشترك مع باقي القوى السياسية.
- حركتنا مع الأطراف الكردية الأخرى تملك 60 مقعدا في برلمان الإقليم، لذا ندعو أي قوة ترغب في انهاء الوضع الحالي وتحسين واقع كردستان، ان تنضم إلينا في إسقاط الحكومة عمليا.
- لن نجتمع مع الحزب الديمقراطي ما لم يعترف بالتحالف المبرم ما بين الجيل الجديد والاتحاد الوطني.
- لولا التحالف والاتفاق بين الجيل الجديد والاتحاد الوطني، لتمكن الديمقراطي من السيطرة على جميع المناصب المهمة، وفعل ما يريد.
المحلل السياسي بلال خياط:
- أزمة تأخر تشكيل حكومة كردستان تجاوزت جميع الحدود، وتداعيات الخلافات بين الحزبين، لم تقتصر على الانسداد السياسي، بل أثرت على الواقع الاقتصادي والمعيشي.
- الحكومات المتعاقبة، منذ تأسيس نظام الحكم في الاقليم لم تُشكّل بهدف خدمة المواطنين أو تحقيق التنمية، بل قامت على أساس تقاسم النفوذ والمصالح الحزبية.
- الصراع بين الحزبين، لا يرتبط بخدمة المواطنين، وإنما من أجل تقاسم السلطة والمكاسب، الأمر الذي أدى إلى تقسيم الإقليم فعلياً إلى منطقتي نفوذ، وخلق رؤيتين وإدارتين مختلفتين داخل الإقليم، وأن الحزبين لم يتخذا خطوات جدية لتوحيد المؤسسات أو تقديم خدمات حقيقية للمواطنين.
- أياً من الحزبين لا يستطيع تشكيل الحكومة بمفرده، وأن آفاق تشكيل الحكومة ما تزال غير واضحة، والحل الأمثل يتمثل في حل برلمان إقليم كردستان وإجراء انتخابات مبكرة، وأدعو أعضاء البرلمان إلى تقديم استقالة جماعية تمهيداً لذلك.
لجنة العمل المشترك ليسار كردستان والتي تضمّ (الحزب الشيوعي الكردستاني، حزب الكادحين الكردستاني، الحركة الديمقراطية الشعبية الكردستانية):
- الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني استحوذا على سلطة هذا الإقليم من خلال انتخابات شكلية مليئة بالتزوير، والحكومة بدلاً من أن تخدم الجماهير، استخدمت لخدمة الحزبين والعائلتين.
- خلال حكم هذين الحزبين، تعالج الأزمات بأزمة. ونقص وارتفاع سعر الوقود أدى إلى شل حركة السوق. وإذا لم يتم الرد على رسالتنا في أقرب وقت، سنلجأ إلى تحريك الشارع.
السياسي الكردي المعارض إسلام زيباري:
- الأوضاع المعيشية لمواطني إقليم كردستان بلغت مستويات مأساوية، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز والبنزين والكهرباء، وتفاقم أزمة الرواتب، وتفشي البطالة، إلى جانب هيمنة الشركات الحزبية على مفاصل الاقتصاد في الإقليم، وارتفاع الضرائب والرسوم.
- فشلت حكومة إقليم كردستان في تأمين رواتب موظفيها منذ عام 2014، وفشلت في إدارة ملف النفط، الذي أغرق إقليم كردستان بديون بلغت 33 مليار دولار، إضافة إلى سوء إدارة المنافذ الحدودية، بحيث لم تذهب وارداتها لخدمة الشعب، بل ذهبت لمصلحة الشركات والجهات الحزبية.
- هذا التدهور المعيشي يترافق مع شلل سياسي يتمثل في تعطّل البرلمان وتأخر تشكيل الحكومة، رغم مرور عامين على انتخابات برلمان كردستان، فيما وصل الشارع الكردي إلى مرحلة يتمنى فيها أن تكون رواتبه من بغداد لا من حكومة الإقليم، وأن يكون ملف النفط بيد بغداد لا أربيل، وحتى المنافذ الحدودية تحت إدارة بغداد لا أربيل.
المصدر: نيريج
PM:09:02:11/08/2026
ئهم بابهته 320
جار خوێنراوهتهوه
اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك