"إدارتان على الأرض وشلل تام للمؤسسات الجامعة وفشل اقتصادي… ماذا بقي من اقليم كردستان؟"
Westga news -عربي
مع تراكم الأزمات السياسية والادارية والاقتصادية، وبروز نظام الادارتين الحزبيتين شبه المستقلتين على الأرض، وبعد مرور عام ونصف على انتخابات برلمان الاقليم، مازالت كردستان بلا حكومة كاملة الصلاحيات ولا برلمان يُشرع ويُراقب ولا مؤسسات جامعة، وفي ظل غياب معارضة فاعلة .. فكيف سيخرج اقليم كردستان من عتمة الانسداد السياسي؟
قطع الصوت المبحوح لـ”شاخوان. م”، لحظات الصمت التي سادت صالة المعيشة بعد ان لف الظلام أرجاءها اثر انقطاع الكهرباء "أفكر بالهجرة وإنهاء هذه المعاناة”. لم يتلق الموظف الحكومي أي جواب من شقيقه الزائر، الذي تجاهله وكأن الظلام والبرد وسيول المطر في الخارج كفيلة بابتلاع السؤال.
مع عودة الكهرباء، كرر الخمسيني الذي يعيش في بيت من غرفتين وصالة على أطراف مدينة السليمانية باقليم كردستان، السؤال وهو ينظر هذه المرة مباشرة الى شقيقه الأصغر الذي أنهى تعليمه الجامعي قبل أعوام ومازال شبه عاطل يتنقل من عمل مؤقت الى آخر، فرد ببرود "كيف ذلك؟ .. لا تملك ثمن شراء برميل من النفط الأبيض، وتخاف أن تشغل السخان الكهربائي”. ثم أردف بعد ان أخذ نفساً عميقاً: "ألا تخشى أن يبتلع البحر عائلتك، كما ابتلع آلافا غيرها؟”.
في عصر ذلك اليوم انتظر "شاخوان” أربع ساعات من أجل الحصول على قنينة غاز، بالسعر الرسمي بعد أن قفز ثمنه لأكثر من ضعفين "نتيجة حرب الشرق الأوسط”، رغم انه منتج محلي، واستدان من شقيقه 100 الف دينار لتسديد أجور الكهرباء ومنع قطعها عن منزله، وبعد أن صرف آخر دينار من راتبه على شراء بعض المستلزمات الغذائية تداركاً لموجة ارتفاع في الأسعار ضربت الأسواق.
في صباح ذات اليوم فرض عليه واجبه الوظيفي تدقيق حمولة عشرات من شاحنات الحمل التي دفع أصحابها عشرات آلاف الدولارات للسماح لها بالعبور. هو يعرف الى تلك المبالغ لن تدخل الى رصيد حكومة الاقليم، لكنه لا يعرف بالضبط، أين وكيف ستصرفها الأحزاب الحاكمة!
يبدي شاخوان مثل آلاف من مواطني الاقليم غضبهم من تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والادارية نتيجة استمرار الانقسام الكردي الداخلي الذي يمنع منذ عام ونصف تشكيل حكومة جديدة ويعطل عودة البرلمان المحلي الى العمل، وهو ما يفاقم المصاعب المعيشية لنحو ستة ملايين كردي في ظل أجواء الحرب الأمريكية الايرانية.
يقول:”بينما ينعمون هم بحياة مترفة نكافح نحن لتأمين أبسط احتياجاتنا.. هم لا يكترثون بكل المخاطر التي تهددنا ولا بغلاء المعيشة وتأخر الرواتب.. هم مشغولون بنجاح جولاتهم الداخلية والخارجية كما تظهر على قنواتهم الاعلامية، ونقبع نحن في قوائم المنسيين بلا حلول ننتظر الفرج”.
ويتابع:”نعيش في اقليم غني بثرواته الطبيعية، لكننا نقضي أعمارنا في مطاردة لقمة العيش وتأمين أجور الكهرباء والوقود، ومتابعة صراعات السياسيين على الامتيازات”.
ويكافح نحو مليون و250 الف موظف ومتقاعد، في كردستان لتلبية متطلباتهم المعيشية الأساسية، معتمدين على رواتبهم الحكومية، بينما يعاني غير الموظفين ممن يعملون في قطاعات خدمية بنحو أكبر وهم يجدون أنفسهم على حافة الفقر، كلما تأخرت عملية صرف الرواتب من قبل الحكومة الاتحادية والتي تؤثر على حركة السوق والأعمال، في ظل غياب تام للقطاعات الانتاجية في كردستان، ومشاكل كبيرة في القطاع النفطي نتيجة سيطرة الشركات الاستثمارية عليه وايقافها للانتاج مع كل توتر أمني.
ويحلم عشرات الآلاف من مواطني كردستان، خاصة الشباب، بالهجرة الى أوروبا، حتى مع المصاعب الاقتصادية التي تعيشها تلك الدول والقيود الكبيرة التي تفرضها على اللاجئين، وعلى الرغم من مخاطر رحلة اللجوء التي تصل الى الموت غرقا في البحر او بردا في الغابات او الاعتقال الطويل في دول العبور.
توقف المفاوضات وتعطل الحياة السياسية
جرت آخر جولة مفاوضات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في 11 شباط/فبراير 2026 بمشاركة بافل طالباني ومسعود بارزاني، وفشلت في الاتفاق على ترشيح شخصية كردية واحدة لمنصب رئيس الجمهورية، بينما ظلت القضايا الأخرى المتعلقة بتوزيع المناصب في حكومة اقليم كردستان محل خلاف كبير، حيث أصر كل طرف على مطالبه وشروطه التي تكررت منذ اجراء انتخابات برلمان كردستان قبل عام ونصف.
ولم يدفع اندلاع الحرب "الأمريكية الاسرائيلية” – "الايرانية” والتطورات الكبيرة في المنطقة وفي العراق، الحزبين الى عقد اجتماعات جديدة، وتم ترك ملفات تشكيل الحكومة سواء في الاقليم أو في بغداد عالقة حتى بعد تعرض عشرات المواقع المدنية والاقتصادية والأمنية لهجمات من ايران والفصائل العراقية التابعة لها، بما خلفته من أزمات في توفير الكهرباء والوقود وحتى الرواتب مع انقطاع صادرات كردستان النفطية.
طوال عام ونصف لم تشهد الأروقة السياسية في اقليم كردستان، الا بضعة جلسات حوار وتفاوض سريعة، وفيما التزمت غالبية القوى السياسية الصغيرة التي تملك مقاعد برلمانية، الحياد، وأعلنت عدم مشاركتها في أي حكومة مقبلة، وجد الحزبان الرئيسيان الذين يقتسمان ادارة اقليم كردستان، نفسيهما عالقين في معادلة عدم امتلاك اي منهما نسبة الأصوات (50+1) التي تمكنه من تشكيل الحكومة دون الحاجة الى الطرف الآخر.
انعكس الخلاف السياسي الحاد بين الحزبين الذين يقتسمان السيطرة الأمنية على جغرافية الاقليم، على عمل البرلمان الذي عقد جلسة واحدة، ثم توقفت أعماله بنحو كامل، كما رفع مستوى الخلافات المالية بشأن عائدات المعابر الحدودية، حيث يؤكد نواب معارضون من أن العائدات باتت تقسم وفق الرؤى الحزبية، خاصة مع غياب الموازنات الحكومية منذ العام 2015، حيث لم يناقش البرلمان الكردستاني العائدات والمصروفات منذ ذلك الحين.
مشاريع بلا أرصدة وأسس مهددة بالانهيار
وألقت الخلافات السياسية بتداعيات خطيرة على طبيعة أداء حكومة كردستان، حيث يؤكد مستثمرون ان الغالبية الساحقة من مشاريع السليمانية توقفت عن العمل بنحو كامل، فيما تتعطل المستحقات المالية واجبة الدفع للمشاريع في اربيل ودهوك بشكل خطير.
يقول الكاتب حسين اسكندر ان كل شيء يبدو في كردستان طبيعياً وجميلاً ويخطو نحو الأمام، لكن خلف تلك الصورة هناك مشاكل بنيوية عميقة وأزمات سياسية واقتصادية تهدد مستقبل الاقليم بشكله الحالي "فالبرلمان معطل منذ ثلاثة اعوام، بمعنى اننا بلا موازنة ولا تشريعات ولا رقابة. كما ان الاقليم فعليا مقسم الى ادارتين حزبيتين بعوائد مالية شبه منفصلة. والبيشمركة مقسمة فعلياً كما الأجهزة الأمنية وحتى القضائية”.
ويضيف :”لنتصور انعكاس ذلك على وجود المؤسسات وعلى الديمقراطية الهشة والحريات والمجتمع المدني بمساحته المحدودة اصلا، وعلى عموم حياة السكان الذين عليهم تدبر أمورهم مع كل أزمة في ظل غياب حقيقي للحكومة صاحبة البرامج والحلول”.
وتشكو شريحة واسعة من مواطني اقليم كردستان، من قلة فرص العمل، ومن الارتفاع المستمر في أسعار السلع الغذائية الأساسية وفواتير الكهرباء والوقود والخدمات الأخرى، الى جانب شلل شبه كامل في القطاع الصحي الحكومي، وتراجع في القطاع التعليمي.
يقول "شاخوان.م” الذي أمضى قرابة عشرين عاماً من عمره موظفاً حكومياً، انه لم يفكر بالهجرة أبداً، خاصة أنه أبن وشقيق شهيدين سقطا خلال انتفاضة كردستان عام 1991، لكن مشهد أطفاله يدرسون على ضوء الشموع، وعجزه عن توفير نفقات علاج زوجته المصابة بمرض مزمن، وتكاليف المعيشة في ظل تعثر توزيع الرواتب، جعله يندم على عدم فعل ذلك منذ 20 عاما.
ويُعاني موظفو حكومة الإقليم والمتقاعدون، منذ العام 2014 من تأخر دفع رواتبهم الشهرية، في ظل سلسلة أزمات اقتصادية فشلت حكومة كردستان في ايجاد حلول لها. ولم يتلق الموظفون آخر راتبين من رواتب العام 2025، وأكثر من 30 راتبا خلال السنوات الماضية.
تعقيدات على مسرح الأزمات
أسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية الكردية، التي جرت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024 بعد تأجيلها لمدة عامين عن موعدها الأصلي، عن فوز ثلاث قوائم رئيسية بنسبة 82% من مقاعد البرلمان (الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة الجيل الجديد). واحتفظت أحزاب المعارضة (الجيل الجديد، الاتحاد الاسلامي، وحركة الموقف) بنحو ثلث مقاعد البرلمان.
ومع التباين الكبير في رؤى القوى الفائزة، بشأن إدارة الحكم على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وجد مواطنو كردستان أنفسهم عالقين في دوامة أزمات تزداد تعقيدا منذ أكثر من عقد من الزمان، ودون أية "برامج اصلاح” تكسر حالة الفشل والضعف وتقدم حلولا تعيد الاقليم الى المسار السليم، بحسب الكاتب حسين اسكندر.
وعلى الرغم من أن الإقليم الكردي يتمتع بحكم شبه مستقل ضمن الدولة الاتحادية العراقية منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلّا أن الكرد مازالوا بلا مؤسسات جامعة ومرجعية دستورية، ويعانون من تصدعات وانشقاقات داخل البيت الكردي، وايضاً أزمات مالية واقتصادية منذ أكثر من عقد من الزمن وتراجع في الاقتصاد وفرص الاستثمار ومعها من قلة فرص العمل للشباب واستمرار هجرتهم، كما ان القوى النافذة في الاقليم منقسمة في علاقاتها أو ولاءاتها الإقليمية والغربية بين ايران وتركيا وأمريكا.
ونتجت عن أزمات كردستان خيبات ومرارات يشعر بها غالبية المواطنين الكرد، فالكثير من الأحلام والتطلعات القومية الكردية تبددت في مسارات المصالح الحزبية.
يقول الكاتب والصحفي سامان نوح، واصفاً حلقات الفشل في اقليم كردستان وتراجع الدور الكردي في العراق، أنه "قبل عقد ونصف من الزمن كان القادة الكرد يتحدثون عن ترسيخ أسس بناء الدولة الكردية الموعودة، كان الحراك الداخلي الكردي السياسي والمدني والاعلامي نشطاً، كما كان الإقليم محورا مهما في الحراك السياسي في العراق، يوجه القرارات ويحدد مسار الحكومات ويصنع الملوك.. كان الاقليم الصغير على طريق الازدهار، حركة بناء واعمار تجدها في كل مكان والبطالة في أدنى درجاتها، وفرص العمل الواعدة تستقطب مئات الآلاف من خارج كردستان”.
أما اليوم فالصورة مغايرة، كما يشير نوح "فالإقليم الكردي في أضعف حالاته، يعاني من أزمات سياسية، ادارية، اقتصادية، وحتى ثقافية اجتماعية، لا يوجد برلمان فهو معطل منذ نحو ثلاثة أعوام، بمعنى تعطل الدور التشريعي والرقابي، ولا توجد حكومة موحدة على الأرض”.
ولم تقتصر تداعيات صراعات القوى الكردية الكبيرة على الوضع الكردي الداخلي، بل امتدت إلى العاصمة العراقية بغداد، فالاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، دخلا في مواجهات عديدة على منصب رئيس الجمهورية، أدت إلى استقطابات في المشهد العراقي أثرت على خطوات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، باعتبار أن الوصول إلى منصب رئيس الوزراء يكون عبر بوابة التكليف من رئيس الجمهورية.
البرلمان يُغيب بإرادة الحاكمين
منذ انتخابات برلمان اقليم كردستان في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2024، لم يعقد المجلس الكردي سوى جلسة واحدة بتاريخ 2/12/2024 أدى خلالها البرلمانيون القسم ثم عادوا الى بيوتهم تاركين أبواب البرلمان مغلقة غير مكترثين للعواقب ولا لتعهداتهم الانتخابية.
وبحسب النظام الداخلي لبرلمان كردستان، يتم اختيار رئيسه ونائبه والسكرتير في أول جلسة يعقدها المجلس، لكن ذلك لم يتحقق ورفعت الجلسة إلى اشعار آخر، دون تحديد أي موعد معلوم لانعقادها، وذلك بسبب الخلافات السياسية بين الحزبين الرئيسين.
وعلى الرغم من تعطل البرلمان كل تلك الفترة، الا أن أعضاءه يتسلمون رواتبهم وامتيازاتهم الشهرية، ما يشكل هدراً للمال العام، لأنه يتضمن صرف رواتب لأشخاص دون القيام بأي مهام أو أعمال أو واجبات رسمية.
ويعد مراقبون ومتخصصون في الشأن القانوني، ذلك مخالفة للنظام الداخلي لبرلمان الإقليم، إذ كان من المفترض اختيار رئاسة البرلمان والتمهيد لاختيار رئيس الإقليم خلال 30 يوما وبعده يتم اختيار رئيس الحكومة والكابينة الوزارية الجديدة لكن كل ذلك.
وكانت الاعلانات السياسية التي سبقت الانتخابات كما الحملات الانتخابية مليئة بالشعارات والتعهدات التي تؤكد تشكيل برلمان وحكومة قويتين تتصديان لأزمات الاقليم المتراكمة، وسط تطلعات من الشارع الكردي بتحقيق ذلك لإنهاء او التخفيف من الضغوط الاقتصادية.
وعلى الرغم من أن حجم المخاطر ارتفع عقب التحولات في العراق والمنطقة، ومع اندلاع الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد ايران وتحول الإقليم إلى ساحة قصف مفتوحة من الجانب الايراني والتي أدت الى توقف انتاج النفط وتصديره وتأثر قطاعات اقتصادية عديدة، إلا ان قادة الاقليم لم يكلفوا أنفسهم خوض مفاوضات جديدة لتشكيل الحكومة وبحث التداعيات الخطيرة للحرب.
ومع اصرار الحزبين الكبيرين على مطالبهما الخاصة بتشكيل الحكومة، والمتركزة على توزيع الحصص المرتبطة بالمواقع القيادية والوزارات الرئيسية، سجل اقليم كردستان أطول فترة تعطل في تشكيل الحكومة منذ اعتماد المسار الديمقراطي السياسي.
مع ذلك التعطل ودخول الاقليم دوامة "الجمود السياسي”، زادت حدة الانقسامات وحجم الهيمنة الحزبية داخل مفاصل ادارة الاقليم، وباتت كردستان منطقتين جغرافيتين شبه مستقلتين، تدار العديد من مفاصلها بتخصيصات مالية محددة من قبل الحزبين.
وأدى تعطل تشكيل الحكومة ووقف المسار التفاوضي المتعلق بإدارة الاقليم، الى حالة شلل مؤسساتي وتراجع بنيوي وانكفاء خطير للمسار الديمقراطي، مع هيمنة حزبية على المحاكم، وتعطل المؤسسة التشريعية للعام الثالث، ومعها غيبت أدوارها المرتبطة بالتشريع والمراقبة، بحسب العديد من النشطاء والباحثين.
يرجع الأكاديمي هردي عبد الله "الشلل السياسي” الذي يعيشه الاقليم، الى عدم ترسخ بنية المؤسسات، مبينا أن الفشل في تشكيل الحكومة يرجع إلى "انعدام الثقة” بين الأحزاب السياسية التي تغلب مصالحها، وان كل حزب بات ينتظر نتائج التغيرات الدولية والإقليمية، على كردستان، ليحدد موقفه.
والمثير للدهشة، كما يقول عبد الله، هو "حالة استقواء الحزبين الرئيسيين” حيث شكل كل حزب تحالفا مع قوى في بغداد أو مع دول إقليمية، وبات يتحرك بشكل منفرد مع محاولة فرض إرادته على واقع كردستان حتى اصبحت اجتماعات مجلس الوزراء شكلية "وبالنتيجة تحول الاقليم إلى نظام إدارتين في ظلّ غياب البرلمان والمؤسسات الجامعة”.
خسائر متراكمة في بغداد
من جانبه، يعزو المحلل السياسي الكردي لقمان حسين، حالة الجمود في كردستان الى الصراع الحزبي مع تقارب المقاعد البرلمانية للحزبين الرئيسيين، لا سيما بعد التحالف المعلن بين الاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد والذي بات يملك 38 مقعدا من أصل 100، مقابل 39 للديمقراطي الكردستاني.
ويحذر حسين، من تداعيات هذا الجمود على التمثيل الكردي في بغداد، سواء بالحصول على المناصب الوزارية ووكالات الوزارات والهيئات المختلفة، أو طبيعة التشريعات التي تصدر من البرلمان، وصولا الى الاستحقاقات المالية، "كل ذلك واضح، فدور الاقليم وحضوره في تراجع خطير في بغداد”.
ويقول إن الحزبين بينما يخسران مواقع وأدوار مهمة في بغداد، فان كل حزب متشبث في كردستان بالحصول على أكبر عدد ممكن من المناصب، وبينما يرى الديمقراطي انه غير متضرر من عدم تشكيل الحكومة الكردية كونه يحتفظ بأهم أربعة مناصب وهي رئيس الاقليم ورئيس الحكومة ورئيس مجلس أمن كردستان ووزارة الداخلية، فان الاتحاد الوطني يصر على مطالبه ويعتقد أنه لا مشكلة في تأخير تشكيل الحكومة طالما هو يدير مناطقه باستقلالية شبه كاملة.
وفق ذلك، يرى العديد من المحللين السياسيين في كردستان، أن الاقليم أصبح يُدار عمليا بنظام "الإدارتين”، على الرغم من الحديث المُعلن عن وجود حكومة واحدة تؤدي مهمامها على أفضل وجه.
رغم المشاكل.. حكومة 2018 مستمرة
يُوجه علي حمه صالح، رئيس حركة "الموقف” الممثلة في البرلمانين الكردستاني والعراقي، أصابع الاتهام في الوضع السياسي والاداري والاقتصادي الحرج للإقليم، الى القوى الرئيسية في كردستان، مبينا ان الحكومة الحالية تفتقد الشرعية القانونية، فقد تشكّلت عام 2018 وانتهت ولايتها عام 2023.
ويعرب عن استغرابه من بقاء هيكل الحكومة على حاله طوال سبع سنوات من وجودها دون أي تعديلات، رغم المشاكل الكبيرة، فالعديد من الهيئات المستقلة مثل النزاهة وديوان الرقابة المالية انتهت فترة صلاحية عملها.
ويعتقد ان "الانغلاق السياسي” سيستمر، وان "الانفراجة” مازالت بعيدة، بسبب الانقسام الحزبي على أساس المصالح الخاصة، وطالما ان أي من الطرفين لا يرى نفسه متضرراً، ومع تراجع الدور الاقليمي والدولي الذي كان يضغط سابقا للاتفاق.
هذا الواقع يدفع، بحسب "حمه صالح” الاقليم الى التحوّل نحو "نظام الإدارتين” فتدير السليمانية شؤونها ومشاريعها من خلال وارداتها الذاتية، وكذلك الحال مع محافظتي أربيل ودهوك، وبالتالي غياب المؤسسات الشرعية الموحدة للإقليم.
المعارضة تتفرج او تساهم في التأزيم
في مشهد الانقسام الكردي، تقف المعارضة متفرجة، هي من جهة تأمل الاستفادة من الانقسام لتعزيز موقفها في الشارع عبر اثبات فشل الحزبين وعدم أهليتهما لقيادة الاقليم، ومن جهة يظهر موقفها عجزاً او حتى عدم مسؤولية وهي ترى الاقليم بهياكله ومؤسساته وادارته السياسية الموحدة ينهار.
أبرز القوى المعارضة في كردستان، تتمثل في حركة "الجيل الجديد” و”الاتحاد الاسلامي الكردستاني” الى جانب حركة "الموقف”، ولم تقدم أية مبادرات للتقريب بين الحزبين الرئيسيين، ففي حين قرر "الاتحاد الاسلامي” مع "الموقف” عدم المشاركة في أي حكومة مقبلة، حاولت حركة الجيل الجديد، اللعب على ورقة كونها الفائز الثالث، لتعزيز حضورها السياسي دون التخلي عن خطابها المتهم للحزبين بالفساد وهدر موارد كردستان.
لكن رجل الأعمال الكردي شاسوار عبد الواحد، الذي يقود الحركة، وجد نفسه في السجن بتهم تتعلق بالفساد في أحد مشاريعه الاستثمارية، وبعد أن أنهى محكومية امتدت لستة أشهر، دخل في تحالف سياسي مع الاتحاد الوطني (بات يملك 38 مقعدا)، في مواجهة الحزب الديمقراطي (39 مقعدا) وهو ما عَقَد فرص التفاهم بين أكبر حزبين، حيث ان ذلك التحالف خلق توازناً في القوى. بذلك تحول أكبر فصيل معارض الى مشارك في الانغلاق السياسي.
رئيس حركة "الموقف” علي حمه صالح، يُرجع تراجع دور المعارضة في كردستان، إلى محدودية عدد مقاعد أحزابها مثل حركة "الموقف” و”الاتحاد الاسلامي” اللذين يمتلكان 11 مقعدا فقط، خاصة بعد قرار "الجيل الجديد” بالتحالف مع الاتحاد الوطني. يقول صالح "بهذا العدد من المقاعد تعجز عن فعل أي شيء أمام سلطة الأحزاب الحاكمة”.
إلا أن الأكاديمي هردي عبدالله، يرى ان غياب المعارضة الحقيقية يرجع الى أن هذه الأحزاب "أصبحت واجهة للأحزاب الكبيرة”، في اشارة الى انخراط حركة "التغيير” في الحكومتين السابقتين، والتحالف الأخير لحركة "الجيل الجديد” مع "الاتحاد”.
بينما يرى القيادي السابق في حركة "التغيير” محمود الشيخ، أن غياب دور المعارضة، يأتي بسبب "تشرذمها” وكون أحزابها "تُعطي الأولوية لمصالحها الخاصة بدلاً من التركيز على مواجهة نفوذ الأحزاب الحاكمة”.
ويقول ان أحزاب المعارضة منشغلة بصراعاتها الداخلية ومعاركها ضد بعضها البعض، وكل حزب يتمنى سقوط الآخر لكسب جمهوره ومقاعده، مشيرا الى عجزها عن تشكيل تحالفات تقوي موقفها، الى جانب افتقادها لبرامج عمل موحدة.
ويخلص الى القول ان هذه الأحزاب "لا تملك تأثير فعلي يمكنها من إحداث تغيير أو مكافحة الفساد وتحقيق اصلاحات؛ فتصريحات قياداتها لا تعدو كونها بيانات إعلامية ونشاطاً على مواقع التواصل الاجتماعي، سرعان ما تختفي بلا أثر”.
تقرير: شاهين علي
المصدر: نيريج
PM:07:13:27/04/2026
ئهم بابهته 144
جار خوێنراوهتهوه
اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك