الحرب تلقي بتداعيات ثقيلة على كردستان.. أزمات غاز ووقود وكهرباء وبطالة وارتفاع كبير في أسعار السلع


Westga news- عربي

خلقت الحرب "الأمريكية-الاسرائيلية" – "الايرانية" التي طالت نيرانها العديد من المنشآت الأمنية والاقتصادية في اقليم كردستان، سلسلة أزمات أثرت على حياة المواطنين في مختلف مناطق كردستان، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية الأساسية، وتراجع ساعات تجهيز الكهرباء، وتعطل الدراسة في المدارس والجامعات، وتراجع فرص العمل.


في ساحة صغيرة مخصصة لتوزيع الغاز السائل في حي (تناهي) بمركز محافظة دهوك في إقليم كردستان، اصطفت عشرات من أسطوانات الغاز المعدنية الفارغة في طابور زاد طوله عن ثلاثين متراً، لتستبدل بأخرى مملوءة.

يجلس أصحابها على مقربة هاربين من المطر الذي لا يكاد يتوقف وعيونهم على البوابة الرئيسية، بعضهم يفعل ذلك منذ أيام، بانتظار شاحنة الاسطوانات التي يفترض أن تصل إلى الساحة في أي لحظة، يقول أحدهم وهو شاب في عقده الثالث:"اسطوانتي تنتظر هنا منذ أسبوع تقريباً، ولم أحصل على الغاز إلى الآن".

يشير اليها بيده، وكانت في الترتيب الرابع:" لم تأت الشاحنات منذ أيام.. نأتي كل صباح وننتظر لساعات، وفي النهاية يقولون لم تأت أو لم يبقَ غاز، فنعود الى منازلنا، وتبقى اسطواناتنا في حالة انتظار".

في ساحة أخرى تتوسط المدينة، مخصصة لتجمع العاملين في البناء، يقف (ف، ت) العامل في مجال تركيب السيراميك، بانتظار من يطلب خدماته، يضرب بأسفل قدمه كتلة كونكريتية صغيرة، بينما تنقبض ملامح وجهه، يقول بنبرة حزينة بينما يراقب مرور سيارة من أمامهم:"لم أعمل بشكل منتظم منذ الشهر الأخير من العام الماضي 2025، مع قلة البناء في دهوك.. أوضاع عوائلنا تسوء ونحن لا نملك غير الانتظار".

يؤكد، بينما يؤيده زميله الذي يقف أمام مجموعة من أدوات الحفر، بايماءة من رأسه: "جميع الأعمال شبه متوقفة، أعيش مع أفراد عائلتي ظروفاً صعبة.. تراكمت علينا الديون ولا أعرف كيف سنقوم بسدادها.. الحرب أكملت شهرها الأول، لا أحد في هذه الأجواء يفكر ببناء او ترميم منزله".

مثله آلاف الكسبة في الاقليم، يعانون من تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، التي اندلعت في 28 شباط فبراير2026 مع انها تدور بعيداً عنهم، لكن بعض لهيبها يطال الاقليم عبر الهجمات المتكررة لمواقع أمنية وعسكرية واقتصادية في كردستان، كما أثرت تداعياتها بنحو كبير على معيشة شرائح واسعة من السكان وأحدثت أزمات متلاحقة.

واستهدفت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بداية الحرب حقول نفطية في الاقليم ما أدى إلى توقف عمل بعض الشركات وتراجع انتاج مختلف انواع الوقود، متسببةً بشحة كبيرة في وقود المركبات والتدفئة، الى جانب تعطل متكرر في امدادات الكهرباء، وتوقف الدراسة في المدارس، مع ارتفاع عام في الأسعار نتيجة توقف وصول الكثير من المنتجات عبر الموانئ الجنوبية التي أغلقت بسبب الحرب.

استهداف مشاريع الطاقة
بدأت تداعيات الحرب التي ولدت سلسلة أزمات في الإقليم، بداية آذار مارس عقب هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع مختلفة في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية. على أثرها أوقفت شركات أجنبية عملها في عدد من الحقول النفطية أو قللت الإنتاج وانعكس ذلك مباشرة على انتاج الكهرباء والوقود وعلى حجم الإيرادات العامة، وظهرت تداعياتها سريعا في الأسواق.

في الثالث من آذار/مارس تعرض حقل سرسنك في دهوك، لهجوم بطائرة مسيّرة، دون وقوع خسائر بشرية، إلا أن الشركة الأمريكية المشغلة (HKN ENERGY ) قررت مباشرة تقليل أعداد العاملين في الموقع. وبعد أربعة أيام تعرض موقع آخر في منطقة الشيخان جنوبي دهوك، لهجوم مماثل، ما أدى إلى تعليق العمل بنحو مؤقت.

وفي العاشر من آذار/مارس تم استهداف منطقة قريبة من حقل (كورمور) الغازي في اربيل، وهو من أهم الحقول التي تزود محطات الكهرباء بالغاز، وبعد الحادث تم اتخاذ إجراءات أمنية أدت إلى تقليل الإنتاج لفترة مؤقتة.

مع استمرار الهجمات أعلنت العديد من الشركات النفطية، منتصف آذار/ مارس، عن إيقاف العمل في مواقع نفطية أخرى في محافظتي أربيل ودهوك، كإجراء احترازي بسبب المخاوف الأمنية.

هذه الهجمات، حتى وإن لم تؤدِ إلى دمار كبير في المنشآت، لكنها أثرت بشكل جوهري في إنتاج النفط والغاز مع سحب أعداد من العاملين في الحقول، ونتيجة لذلك انخفض تجهيز الغاز لمحطات الكهرباء، وهو ما انعكس مباشرة على عدد ساعات تزويد الكهرباء للمواطنين التي تراجعت في بداية الحرب الى أقل من اربع ساعات يومياً قبل أن تتحسن لاحقاً.


عودة مولدات الكهرباء!
انخفاض ساعات تجهيز الكهرباء الحكومية، أجبرت السلطات على العودة لاستخدام مولدات الكهرباء الأهلية، التي كانت تستخدم على نطاق واسع حتى نهاية العام 2024 لتعويض النقص في امدادات الكهرباء عبر المحطات الحكومية. وبدءاً من يوم 7 اذار/مارس 2026 عادت المولدات الصغيرة للعمل في مختلف الأحياء السكنية، وهي وان حلت مشكلة لكنها خلقت أخرى نتيجة استهلاكها لكميات كبيرة من الوقود.
كما ان عودة المولدات الأهلية تعني دفع مصاريف إضافية تثقل كاهل أرباب الأسر، خاصة مع ارتفاع أسعار اشتراك المولدات في عدد من المناطق إذ تراوح سعر الامبير الواحد بين 10000 إلى 12000 دينار، ليجد المواطن نفسه يدفع فاتورتين للكهرباء: الكهرباء الحكومية وكهرباء المولدات.

محمد محمود(45 سنة) يسكن حي الشرطة في مدينة دهوك، قال بأنه يحصل على خط كهرباء بطاقة 4 أمبير من مولدة الحي السكني، يضاف ثمنها إلى فاتورة الكهرباء الحكومية "المرتفعة اصلا"، ويشير إلى أنه ربما يستطيع هذا الشهر تحمل الكلفة الاضافية لكونه يدير متجرا صغيرا للحلويات "لكن هنالك كثيرون غيري ليس بوسعهم تأمين تلك الأجور".

ويضيف:"حتى بالنسبة إلي هناك عجز في تغطية المصاريف المتزايدة، كان دخل المتجر يكفيني قبل أشهر، الآن نصفه تقريبا يذهب لسداد فواتير الكهرباء والوقود والطعام والنصف الآخر أغطي به نفقاتنا الحياتية الأخرى".

ويستدرك:"كل الأسعار ارتفعت فجأة، واعتدنا ان كل ارتفاع لايتبعه انخفاض أبداً، في حين مداخيلنا تتقلص بسبب تراجع الأعمال".


إغلاق موانئ الجنوب وارتفاع الأسعار
بالتزامن مع استهداف منشآت مدنية وعسكرية مختلفة في اقليم كردستان، توقفت عمليات الاستيراد عبر موانئ جنوبي العراق نتيجة الحرب الدائرة وإغلاق طرق الملاحة، وهو ما أثر بشكل سريع على الحركة التجارية لترتفع معها أسعار مختلف السلع.

وترد نحو 80% من المواد الغذائية والسلع الى العراق عبر موانئ الجنوب، وتوقف تدفقها سيعني ارتفاع مطرد في الأسعار في عموم اسواق، وخلال النصف الثاني من شهر آذار/مارس أخذ التجار في دهوك واربيل يتحدثون عن تأخر وصول الشحنات وارتفاع تكاليف النقل وانخفاض المعروض في الأسواق خاصة من المواد الغذائية الأساسية مثل الرز والسكر والزيت، وهي مواد يعتمد العراق في استيرادها وبنحو كبير على الموانئ الجنوبية، ما ينذر بتضاعف الأسعار في حال استمرار التوقف أو تباطؤ الاستيراد من خلال معابر شمال العراق خلال الأسابيع المقبلة.

أياز سفين، صاحب شركة نقل من محافظة دهوك، يقول بان الحرب المندلعة في الخليج وغلق مضيق هرمز، أدى الى تأخر وصول بضاعة كان يفترض ان يستلمها في البصرة قبل ثلاثة أسابيع، و يفكر الان بتغيير مسار الشحنات المقبلة إلى ميناء ميرسين في تركيا.

لكن ذلك يعني تكاليف عالية، لأن المسافة ستصبح أبعد، فضلاً عن التأخير، لذا فهو يأمل أن تتوقف الحرب قريبا، لكي يعود النقل الى طبيعته السابقة:"سوف نصبر اسبوعاً أو اثنين حتى أمل ان تنتهي الحرب، ليس بيدنا خيار آخر حاليا، الطرق البديلة ستعني كلفة اضافية كبيرة وتأخر في الوصول يمتد لأسابيع".
ويذكر بأن تعطل الشحنات أسباب قاهرة ولو لبضعة ايام، تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن "وحينها الكل يتضرر سواء التاجر أو المستهلك". ويوضح:"من الطبيعي اي ارتفاع في التكاليف، ستدفع الناقل والتاجر الى رفع اسعارهما، والمواطن هو من سيتحمل لأنه المحطة الاخيرة للمنتج".


ارتفاع الأسعار.. أرقام تُظهر حجم الأزمة
امتدت آثار الحرب سريعا في اقليم كردستان، إلى أسعار وقود السيارات التي ارتفعت بنسبة 20%، والغاز السائل المستخدم للطبخ والتدفئة الذي تضاعف بنسبة 300%، فضلا عن ارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية الأساسية، لتلقي بتاثيرها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

الارتفاع هذا يعني بأن العائلة التي كانت تحتاج الى نحو 500 ألف دينار شهرياً لتأمين المتطلبات الأساسية لمعيشتها، قد تحتاج الآن إلى أكثر من 700 ألف دينار لتغطية نفس الاحتياجات فقط، دون أي تحسن في الدخل، بل مع احتمال فقدان الموظفين لرواتبهم التي تعتمد على مبيعات النفط المتوقفة.

الكسبة والعمال الأكثر تضرراً
الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب لم تؤثر فقط على الموظفين، بل أثرت بنحو أكبر على الكسبة والعمال بالأجر اليومي وأصحاب المتاجر الصغيرة وسائقي سيارات الأجرة وأصحاب المطاعم والمقاهي، اثر تراجع حركة الأسواق مع تقليل الناس الإنفاق.

ئارام حسن (38 سنة)صاحب متجر لبيع الملابس الرجالية في دهوك، يقول بأن حركة البيع باتت شبه معدومة :" قبل اسابيع كانت المبيعات اليومية جيدة، أما الآن فتمر أيام بأكملها دون أن نبيع قطعة واحدة. الناس لم تعد تفكر بالملابس والكماليات والمنزليات، كل همهم تأمين الأكل والغاز والكهرباء".

محمد سعيد(45 سنة) يدير متجراً للحلويات وسط المدينة، يقول بان الطلب على منتجاته المختلفة انخفض على الرغم من أن الفترة الماضية صادفت عيد الفطر، واحتفالات نوروز "كنا نبيع كميات كبيرة في مناسبات كهذه، لكن في هذه السنة، انهارت مبيعاتنا".

ويعزو قلة الطلب على الحلويات بقوله:"المواطنون يوفرون المال لأشياء أهم، وحتى لو اشتروا الحلويات مثلا، فهم يشترون كميات قليلة لتوفير أكبر قدر ممكن من المال".

جاره، سليم حاجي، الذي يدير مكتبا للعقارات، يقول انه لم يعد يفتح مكتبه في ساعات الصباح ويكتفي بثلاث ساعات مساء، نتيجة الحرب. ويوضح:"سوق العقارات أول الأسواق تأثرا بالأزمات، أسعار بعض الشقق والوحدات تراجعت بنسب تفوق الـ10% والمشكلة الأكبر في توقف المبيعات كليا حتى مع تراجع الأسعار".

المخاوف والتداعيات الاقتصادية وصلت الى افران ومحلات بيع الخبز. يقول الشاب دلير (23 سنة) بأن فرن الخبز الذي يعمل فيه توقف عن العمل بسبب ارتفاع اسعار الوقود الذي يعتمد عليه الفرن بدرجة كبيرة، فأصبح عاطلا عن العمل.

ويقول:"صاحب الفرن قال بان الغلق مؤقت لحين تغير الاوضاع وانخفاض اسعار الوقود، ولا أعرف متى سيعيد افتتاحه، لأن الـ 15000 دينار التي اتقاضاها كأجر يومي أساسية لإعالة نفسي وعائلتي".

صاحب الفرن، يدعى كاروان أحمد، قال بانه حائر بين عدة خيارات صعبة:
"إذا رفعت سعر الرغيف الى 500 دينار لن يستطيع الناس شراء الخبز، وإذا أبقيت السعر 250 ديناراً فأنا المتضرر لأن سعر الغاز ارتفع كثيراً. لا أعرف هل أرفع السعر أم أقلل عدد العمال أم أخسر من جيبي".


رواتب الموظفين، تعطل الدراسة، قلق مستمر
يسود القلق بين موظفي اقليم كردستان، من ان يخوضوا مجدداً تجربة عدم تلقيهم لرواتبهم الشهرية كما حدث في مناسبات عديدة خلال السنوات المنقضية، وهم يستندون في مخاوفهم هذه إلى توقف صادرات النفط العراقية عبر موانئ البلاد الجنوبية، وبالتالي عدم وجود الموارد المالية الكافية لتغطية رواتبهم.

على خلفية الخلاف بين حكومتي بغداد واربيل، بشأن تصدير النفط وحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، والمستمر منذ سنة 2013، يواجه موظفو الاقليم تأخيرات متكررة في استلام رواتبهم، وتشير تقديرات غير رسمية إلى ان الموظفين فقدوا أو لم يستلموا بنحو كامل ما يعادل 60 راتباً منذ العام 2014 نتيجة نظام الادخار الإجباري وتأخير الصرف.

ومع التطورات الأخيرة واستهداف بعض الحقول النفطية، عاد القلق من جديد بين الموظفين من احتمال تأخر الرواتب أو تخفيضها، خاصة أن إيرادات النفط تمثل المصدر الرئيسي لرواتب موظفي الاقليم.

سردار محمود (44 سنة) موظف إداري بمحافظة دهوك، يتقاضى 850 ألف دينار شهرياً، يقول بأنه مثل غالبية الموظفين لا يشعر بالأمان المالي:"منذ سنوات نتابع اخبار الرواتب ساعة بعد ساعة، الآن أصبح الأمر أعقد بكثير، فنحن نسأل انفسنا هل سيتم توزيع الراتب أصلا وليس فقط متى سيوزع؟ استلام الرواتب عندنا تمثل أخبار عاجلة".

ويستدرك:"حتى عندما نستلم الراتب، لا نشعر بالسعادة، لأنه لم يعد يلبي احتياجاتنا، بسبب ارتفاع الأسعار".

لا تقتصر تداعيات الحرب "الأمريكية- الايرانية" على تراجع وتوقف العديد من قطاعات العمل وعلى ارتفاع الأسعار فقط، بل امتدت أيضاً إلى قطاع التعليم حيث علق الدوام في جميع المدارس والجامعات، ما أثر على العملية التعليمية، وأفرز مشاكل جديدة للعائلات.

نازي محمد(34 سنة) هي موظفة خدمة الزبائن في شركة (فاستلينك) للإتصالات، وتسكن في حي مالطا بمدينة دهوك، تقول بأنها تعاني من عدم قدرتها على الذهاب الى عملها بسبب توقف دوام الاطفال في المدارس بقرار حكومي.

وتتابع بنبرة غضب:"منذ نحو شهر الدوام متوقف في المدارس والجامعات بسبب الحرب في ايران .. في حين الأسواق مفتوحة بمقاهيها ومطاعمها ويتواصل العمل في الدوائر الحكومية، فلماذا الاغلاق شمل المدارس والجامعات فقط!".
وتشير بأن لديها طفلان في المرحلة الابتدائية، وأن انقطاعهما عن المدرسة أثر على تعليمهم وسلوكهم "الأطفال بدؤوا ينسون الدروس بعد مرور أربعة اسابيع من الانقطاع عن الدراسة، ومطلع الاسبوع الحالي قررت الحكومة اعادة الدوام لكن من خلال نظام الدراسة عن بعد، وهذا لا يمكن ان يعوض الدراسة المباشرة، كما انه سيحتاج توفير لابتوب او أي باد للطالب مع كهرباء وانترنيت".

ومثلها، يعبر يوسف محمد (45 سنة) من دهوك، عن قلقه العميق على مستقبل ابنته وهي في مرحلة السادس العلمي، إذ يقول بان مدرستها لم تكمل لغاية توقف الدراسة سوى نصف مواد الفصل الثاني في حين ينتهي العام الدراسي في نهاية أيار.

ويضيف:"سوف تتراكم المواد على الطلاب، ولن يستطيعوا إكمال المنهج، كما أن معظم العوائل لا تستطيع دفع اجور الدراسة الخصوصية لتعويض ما فاتهم من دروس"، لافتا إلى ان ابنته تطمح في الحصول على معدل عال، ويتساءل :"كيف ستفعل ذلك وهي جالسة في البيت، ومع عدم اكمال المنهج الدراسي؟".

اقتصاد يعتمد على النفط.. ومجتمع يدفع الثمن
يقول الباحث في الشأن الاقتصادي محمد سليم، إن ما يحدث اليوم "يكشف بوضوح مدى تأثر الاقتصاد في العراق وإقليم كردستان بالأزمات السياسية والأمنية في المنطقة، خاصة في دولة تعتمد بشكل أساسي على النفط والاستيراد، مقابل ضعف الإنتاج المحلي وغياب تنويع مصادر الدخل".

ويشير إلى أن أي توقف في تصدير النفط، أو إغلاق للموانئ وطرق التجارة، ينعكس بنحو مباشر على الوضع الاقتصادي، ومعه الأوضاع المعاشية، حيث تظهر أزمات تأخر صرف الرواتب، وارتفاع الأسعار، وتراجع حركة السوق، إضافة إلى زيادة معدلات البطالة.

ويرجع محمد سليم، ظهور وتفاقم الأزمات إلى "ضعف التخطيط الحكومي سواء المرتبط بادارة الأوضاع الطبيعية أو الأزمات، وعدم الاستثمار الجاد في بناء قطاع صناعي محلي قادر على تقليل الاعتماد على الخارج".

وهو يرى بان تعزيز الإنتاج المحلي وإنشاء مصانع تغطي الحاجات الأساسية، يمكن أن يسهم في امتصاص الصدمات الاقتصادية، ويوفر فرص عمل للشباب، ويقلل من نسب البطالة، إلى جانب دعم استقرار الأسواق المحلية وتخفيف حدة الأزمات عند وقوعها.

لقمان عبد الله (56 سنة)، معلم في مدرسة متوسطة في دهوك، يتقاضى راتباً يقارب المليون دينار، يقارن بين ما يغطيه راتبه قبل سنة، وفي الوقت الحالي:"كان يغطي معظم حاجاتنا طول الشهر، الآن ينتهي قبل منتصف الشهر بسبب ارتفاع أسعار الأغذية والسلع الأساسية والكهرباء والوقود.. ارتفع سعر كل شيء وأحيانا تضاعف، فيما رواتبنا كما هي، هذا إذا تسلمناها كل شهر".

ويضيف:"نحن في دهوك بعيدون عن الحرب، لكننا نشعر بها في كل تفاصيل حياتنا، في غذائنا ودوائنا وحتى تعليم أطفالنا.. نلمس تداعياتها هنا في الغلاء والفقر والتدهور التعليمي والقلق على المستقبل".

تقرير: زهراء يوسف
المصدر: شبكة نيريج


PM:06:21:01/04/2026


ئه‌م بابه‌ته 156 جار خوێنراوه‌ته‌وه‌‌



اكتب تعليقك هنا ليظهر في الفيس بوك